كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 5)

ذِكْرِ سُجُودِ الشُّكْرِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ , فَاسْتَحَبَّتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ بِسُجُودِ الشُّكْرِ، وَمِمَّنِ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِسَجْدَةِ الشُّكْرِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ سُنَّةٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ: قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَكَرِهَتْ فِرْقَةٌ سُجُودَ الشُّكْرِ , وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ النَّخَعِيُّ , وَزَعَمَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَالنُّعْمَانُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعَلِيٍّ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، فَلَيْسَ لِكَرَاهِيَةِ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ مَعْنًى، وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهَا عَنِ النَّخَعِيِّ , فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ سَجْدَةَ الْفَرَحِ.
2880 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ شَيْءٌ يَسُرُّهُ، أَوْ جَاءَهُ سُرُورٌ , خَرَّ سَاجِدًا لِلَّهِ "
2881 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو بِشْرٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا شَعْثَاءُ، قَالَتْ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ , -[288]- فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا صَلَّيْتَهَا إِلَّا رَكْعَتَيْنِ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الضُّحَى يَوْمَ الْفَتْحِ، وَحِينَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ رَكْعَتَيْنِ " وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ سَجَدَ حِينَ جَاءَهُ فَتْحُ الْيَمَامَةِ، وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَجَدَ حِينَ وَجَدَ ذَا الثُّدَيَّةِ، وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ تَوْبَتُهُ خَرَّ سَاجِدًا. وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ , أَنَّهَا سَجَدَتْ لَمَّا وَجَدَتْ شَيْئًا كَانَ ذَهَبَ لَهَا، كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ

الصفحة 287