كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 5)
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: يُغْسَلُ وِتْرًا، وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ عِنْدَنَا حَدٌّ مُنْتَهًى لَا يُجْزَى دُونَهُ وَلَا يُجَاوِزُهُ، وَلَكِنْ يُغْسَلُ فَيُنْقَّى، هَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْزِي الْمَيِّتَ فِي الْغُسْلِ كَمَا يُجْزِي الْجُنُبَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي غَسْلِ الْمَيِّتِ حَدِيثٌ أَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَقَدْ أَمَرَهُنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا، وَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهِنَّ فِيمَا زَادَ، وَفِيمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ وَفِي الْخَمْسِ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَقْصُرَ الْغُسْلُ عَنْ ثَلَاثِ غَسَلَاتٍ، وَيَكُونُ الْأَمْرُ فِي الْخَمْسِ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ إِلَى الْغَاسِلِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْغُسْلُ وِتْرًا وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْمَيِّتَ يَسْتَرْخِي إِذَا أُدِيمَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ هَذِهِ الْحَالَ
ذِكْرُ تَضْفِيرِ شَعْرِ الْمَيِّتَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَضْفِيرِ شَعْرِ الْمَيِّتَةِ فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: يُضْفَرُ شَعْرُ رَأْسِهَا كُلُّهُ، نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا ثَلَاثَ قُرُونٍ، ثُمَّ أُلْقِيَتْ خَلْفَهَا "، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ، وَبِهِ نَقُولُ لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: لَيْسَ مَشْطُ رَأْسِ الْمَيِّتَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ بِوَاجِبٍ، وَلَكِنْ يُفَرِّقُ شَعْرُهَا وَيُرْسِلُهُ مَعَ خَدَّيْهَا، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُرْسَلُ مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا مِنَ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا، ثُمَّ يُسْدَلُ الْخِمَارُ عَلَيْهِ " وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَ حَدِيثِ -[334]- أُمِّ عَطِيَّةَ قَبْلُ
الصفحة 333