كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 5)

2952 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا هَلَكَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنَّ عَمَّكَ الضَّالَّ قَدْ هَلَكَ قَالَ: «انْطَلِقْ فَوَارِهِ، ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي» قَالَ: فَأَتَيْتُهُ قَالَ: فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ، ثُمَّ دَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي بِهِنَّ حُمْرُ النَّعَمِ: أَوْ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ "
ذِكْرُ مَنْ دُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ وَاخْتَلَفُوا فِي النَّبْشِ عَمَّنْ دُفِنَ وَلَمْ يُغْسَلْ، فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يُخْرُجُ فَيُغْسَلُ، هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا وُضِعَ فِي اللَّحْدِ وَلَمْ يُغَسَّلْ وَلَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ أُخْرِجَ فَغُسِلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانُوا نَصَبُوا اللَّبِنَ، وَأَهَالُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ لَمْ يَنْبَغِ لَهُمْ أَنْ يَنْبِشُوا الْمَيِّتَ مِنْ قَبْرِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُخْرَجُ وَيُغْسَلُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ، وَإِنْ نَسَوَا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لَمْ يُخْرَجْ، وَصُلِّيَ عَلَى الْقَبْرِ، لِلثَّابِتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ
ذِكْرُ مَا يُفْعَلُ بِالْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ
2953 - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَّ رَجُلٌ عَنْ بَعِيرٍ، فَوُقِصَ فَمَاتَ فَقَالَ -[344]- النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ» قَالَ: فَزَادَ ابْنُ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَخَمِّرُوا وَجْهَهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: الْوَقْصُ كَسْرُ الْعُنُقِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ: أَوْقَصَ إِذَا كَانَ مَائِلَ الْعُنُقِ قَصِيرَهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَخْمِيرِ رَأْسِ الْمُحْرِمِ الْمَيِّتِ، وَتَطْيِيبِهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصْنَعُ بِهِ كَمَا يُصْنَعُ بِسَائِرِ الْمَوْتَى هَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَطَاوُسٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُحَنِّطَ الْحَلَالُ الْمُحْرِمَ الْمَيِّتَ بِالطِّيبِ

الصفحة 343