كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 5)
اشْتَرَى أَوْ سَبَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ بِشَيْءٍ يُعْرَفُ، وَلَا يُصَلِّي عَلَى جَارِيَةٍ اشْتَرَاهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى تُسْلِمَ، وَإِسْلَامُهَا أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَوْ صَلَّتْ فَقَدْ أَجَابَتْ مَا يَعْرِفُونَ أَنَّهَا دَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ، حَكَى ذَلِكَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: " إِذَا سُبِيَ الصَّبِيُّ مَعَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ وَحْدَهُ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْإِسْلَامَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ فِيمَنْ جَلَبَ الرَّقِيقَ فَيَمُوتُ بَعْضُهُمْ: «إِنْ صَلَّى فَصَلِّ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا تُصَلِّ عَلَيْهِ» ، وَقَالَ الْحَسَنُ: " إِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ صَلِّ عَلَيْهِ "
ذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى الْعُضْوِ مِنْ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْعُضْوِ مِنْ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلَّى عَلَيْهِ، هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى عِظَامٍ بِالشَّامِ، وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى رُءُوسٍ مِنْ رُءُوسِ الْمُسْلِمِينَ
3100 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا شُجَاعٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَرْمُوكِ، أَوْ بَعْضُ الْمَوَاطِنِ، كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِمَّا يَحْمِلُ عَلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أُوجِعَ فِيهَا، يَحْمِلُ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلَهُ، وَأَخَذَ خَرْجًا كَانَ مَعَهُ، فَنَظَرَ فَإِذَا فِيهِ رُؤسٌ مِنْ رُءُوسِ الْمُسْلِمِينَ، فَأُوتِيَ بِهَا أَبُو عُبَيْدَةَ، فَأَمَرَ بِهَا أَبُو عُبَيْدَةَ فَغُسِّلَتْ وَكُفِّنَتْ وَحُنِّطَتْ، وَصَلَّى عَلَيْهَا»
3101 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، -[411]- عَنْ عَامِرٍ، أَنَّ عُمَرَ، صَلَّى عَلَى عِظَامٍ بِالشَّامِ وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ: «يُصَلَّى عَلَى الْبَدَنِ» ، وَقَالَ مَالِكٌ: «لَا يُصَلَّى عَلَى يَدٍ، وَلَا عَلَى رَأْسٍ، وَلَا عَلَى رِجْلٍ، وَيُصَلَّى عَلَى الْبَدَنِ» ، وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: «فِي الْعُضْوِ يُوجَدُ، يُوَارَى» . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا يَرَوْنَ الصَّلَاةَ عَلَى الرِّجْلِ وَالْيَدِ يُوجَدُ، إِذَا لَمْ يُوجَدِ الْبَدَنُ، وَإِذَا وُجِدَ نِصْفُ الْبَدَنِ، وَفِيهِ الرَّأْسُ، غُسِّلَ وَكُفِّنَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَعَلَّ مِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى لَا يُصَلَّى عَلَى الْعُضْوِ، أَنْ يَقُولَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ سُنَّةٌ، وَلَا سُنَّةَ تَثْبُتُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى بَعْضِ الْبَدَنِ، فَيُصَلِّي حَيْثُ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَقِفُ عَنِ الصَّلَاةِ فِيمَا لَا سُنَّةَ فِيهِ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْعُضْوِ يُوجَدُ، أَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ وَاحِدَةٌ فِي كُلِّ جَسَدِهِ، فَإِذَا ذَهَبَ بَعْضُهُ لَمْ تَذْهَبْ حُرْمَةُ مَا بَقِيَ، وَيَجِبُ أَنْ يُفْعَلَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ بَدَنِهِ مِنَ الْغُسْلِ، وَالصَّلَاةِ، وَالدَّفْنُ سُنَّةُ الْمَوْتَى، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَلَا يَثْبُتْ عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ مَا رُوِيَ عَنْهُمَا
الصفحة 410