كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 5)

وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: «إِنْ دَخَلَ الصَّلَاةَ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ رَاكِبًا، ثُمَّ نَزَلَ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَلِبْ وَجْهُهُ عَنِ الْقِبْلَةِ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ؛ لِأَنَّ النُّزُولَ خَفِيفٌ» وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: «يَبْنِي فِي الْحَالَيْنِ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «إِذَا صَلَّى رَكْعَةً فِي حَالِ الْأَمْنِ، ثُمَّ حَدَثَ خَوْفٌ وَاحْتَاجَ إِلَى الرُّكُوبِ رَكِبَ وَصَلَّى، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، فَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ، ثُمَّ زَالَ الْخَوْفُ نَزَلَ فَبَنَى وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُصَلِّي الْمَرِيضُ رَكْعَةً قَاعِدًا فِي الْحَالِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ، ثُمَّ تَزُولُ الْعِلَّةُ فَيَقُومُ فَيَبْنِي، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُصَلِّي الصُّبْحَ رَكْعَةً وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ يَعْتَلُّ فَيَجْلِسُ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ جَائِزًا، كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ عَلَى قَدْرِ إِمْكَانِهِ وَطَاقَتِهِ، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَتَى بِالَّذِي يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ» وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ: (يُصَلِّي أَيْنَمَا كَانَ وَجْهُهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْرَأَ يُجْزِيهِ التَّكْبِيرُ) وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ: «تَكْبِيرَتَيْنِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَمِيلُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ» وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: " وَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ سُفْيَانَ: يُجْزِيهِ التَّكْبِيرُ، قَالَ أَحْمَدُ: " لَا بُدَّ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: " إِذَا لَمْ يَقْدِرْ الْقَوْمُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ، وَكَانَ

الصفحة 46

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text