كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 5)
2402 - حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَسُلَيْمَانَ، ابْنَيْ يَسَارٍ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِهِ كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرَ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَوَّى ثِيَابَهُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ؟ فَقَالَ: «أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَلَوْ كَانَ الْفَخِذُ مِنَ الْعَوْرَةِ لَغَطَّاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ دُخُولِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَفِي تَرْكِهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بَيَانٌ بِأَنَّ الْفَخِذَ لَيْسَ مِنَ الْعَوْرَةِ، قَالَ: وَحَدِيثُ جَرْهَدَ لَا يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ؛ لِأَنَّ فِي أَسَانِيدِهِ اضْطَرَابًا، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ جَرْهَدَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُلْزَمَ النَّاسُ فَرْضًا بِاخْتِلَافٍ، وَلَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ جَرْهَدَ كَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ مُعَارِضًا لَهُ، وَإِذَا تَعَارَضَتِ الْأَخْبَارُ لَمْ يَجُزْ إِيجَابُ فَرْضٍ بِاخْتِلَافٍ، فَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ يَجِبُ أَنْ يُسْتَرَ، وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ غَيْرُ جَائِزٍ إِيجَابُهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَخِذِ وَالسَّاقِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ، وَلَيْسَ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ كَذَلِكَ. -[69]- قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ بِحَدِيثِ جَرْهَدَ، وَقَدْ خَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ
الصفحة 68