كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 5)

2417 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: " كَانَ بِي النَّاصُورُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا مَنْ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ قَائِمًا، فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى قَاعِدًا بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَقَدْ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ قَائِمًا، وَلَا يَثْبُتُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ مَا رُوِيَ عَنْهُمَا، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُمَرَ الْخَزَّازُ الْكُوفِيُّ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: (النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُمَرَ الْخَزَّازُ الْكُوفِيُّ لَيْسَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ) وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: (النَّضْرُ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَنْهُ الْحِمَّانِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ) وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتْرَكَ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ أَحَدٍ، وَيُصَلُّونَ جَمَاعَةً يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَوْلًا عَامًّا يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ جَمَاعَةٍ: «صَلَاةُ الْجَمِيعِ -[81]- تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وَقَدْ أَمَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَغَيْرُ جَائِزِ الِانْتِقَالِ عَنْهُ إِلَى الْإِيمَاءِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَسَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَمَامَ الْمَأْمُومِ، وَحَالُ هَؤُلَاءِ إِذَا كَانُوا عُرَاةً حَالُ ضَرُورَةٍ، فَإِذَا تَقَدَّمَ إِمَامُهُمْ فَصَلَّى بِهِمُ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ وِيَغُضُّونَ أَبْصَارَهُمْ عَنْهُ، وَإِنْ قَامَ وَسْطَهُمْ فَهُوَ أَسْتَرُ لَهُ وَأَحْرَى لِئَلَّا تُرَى عَوْرَتُهُ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ إِمَامٌ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ، فَعَلَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ بِعَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَإِنْ كَانَتِ السُّنَّةُ دَالَّةً عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَبِجَابِرِ بْنِ صَخْرٍ فَأَقَامَهُمَا خَلْفَهُ، وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ

الصفحة 80

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text