كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 11)

ذِكْرُ الْفَرَسَيْنِ يَكُونَانِ مَعَ الْفَارِسِ الْوَاحِدِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا حَضَرَ مَعَهُ بِأَفْرَاسٍ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، وَأَنَّ سَهْمَهُ وَسَهْمَ فَرَسٍ وَاحِدٍ يَجِبُ وَاخْتَلَفُوا فِي إِعْطَاءِ الْفَارِسَيْنِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَهْمِ فَرَسٍ وَاحِدٍ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُسْهَمُ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ وَاحِدٍ، لَا يُسْهَمُ إِلَّا لِفَرَسٍ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالنُّعْمَانُ، وَيَعْقُوبُ، وَرُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُسْهَمُ لِلْفَرَسيْنِ لَا يُسْهَمُ لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِيمَا مَضَى. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ: أُسْهِمَ لِي وَلِهَانِئِ بْنِ هَانِئٍ فِي إِمَارَةِ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ لِفَرَسَيْنِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ، وَلِهَانِئِ بْنِ هَانِئٍ مِثْلَ ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمَكْحُولٍ، وَقَالَ مَكْحُولٌ: لَا يُسْهَمُ إِلَّا لِفَرَسَيْنِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ يَقُولُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ سَهْمَ فَرَسٍ وَاحِدٍ يَجِبُ مَعَ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَوْجَبَ ذَلِكَ،

الصفحة 157

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text