كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 11)

ذِكْرُ قَسْمِ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَكَانَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ يَقُولُونَ: يَقْسِمُهَا الْإِمَامُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِنْ شَاءَ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَنْبَغِي لِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا أَصَابُوا غَنَائِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَنْ يَقْسِمُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى يُحْرِزُوهُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَوْ لَحِقَ بِهِمْ جَيْشٌ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ غَنِمُوا شَرَكَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْغَنِيمَةِ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوهَا، حَتَّى يُحْرِزُوهَا، قَدْ أَسَاءُوا، وَجَازَ ذَلِكَ، وَإِنِ احْتَاجَ عَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمْ مَعَ الْإِمَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِلَى مَا صَارَ فِي الْغَنِيمَةِ مِنَ الثِّيَابِ، وَالْمَتَاعِ، وَالدَّوَابِّ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْسِمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَأَمَّا الرَّقِيقُ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ شَيْئًا مِنْهُ حَتَّى يُحْرِزُوهُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ فَعَلَ وَقَسَمَ ذَلِكَ جَازَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِقَوْلِ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ أَقُولَ؛ وَذَلِكَ لِلثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَسَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ ذِكْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْفَارِسُ، وَالرَّاجِلُ مِنَ السِّهَامِ، وَفِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ لِمِائَتَيْ فَرَسٍ يَوْمَ خَيْبَرَ سَهْمَيْنِ، سَهْمَيْنِ

الصفحة 196

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text