كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 11)

بِالْعَهْدِ: وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: إِنْ قَدَرَ عَلَى فِدَاءٍ بَعَثَ إِلَيْهِمْ، وَإِنَّ هُوَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْفِدَاءِ فَلَا يَرْجِعُ، وَإِنْ كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَى كُرَاعٍ أَوْ سِلَاحٍ، فَلَا يَبْعَثُ بِهِ إِلَيْهِمْ، وَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بِقِيمَتِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِيمَا مَضَى
6643 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَخَذَنِي وَأَبِي الْمُشْرِكُونَ أَيَّامَ بَدْرٍ، فَأَخَذُوا عَلَيْنَا عَهْدًا أَنْ لَا نُعِينَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «فَوَلِّهِمْ، وَلَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ» وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِقَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَمَنْ وَافَقَهُ، وَمَنْ حُجَّتُهُمْ مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ قِصَّةُ أَبِي بَصِيرٍ فِي أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَهُمْ أَنْ يَرُدَّ مَنْ جَاءَهُمْ بَعْدَ الصُّلْحِ مُسْلِمًا، فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ فَرَدَّهُ إِلَى أَبِيهِ، وَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَرَدَّهُ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ يُؤْسَرُ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ، يَأْسِرُهُ الرُّومُ يُوثِقُوهُ ثُمَّ يُحِلُّونَهُ بَعْدُ، فَيَهْرَبُ مِنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لَا أَرَاهُ أَعْطَاهُمْ عَهْدًا وَلَا مِيثَاقًا، وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَوْلُهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَذْهَبِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَالَ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ: إِذَا ائْتَمَنُوهُ عَلَى شَيْءٍ لَهُمْ فَلْيُؤَدِّ أَمَانَتَهُ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ، وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَقَدَرَ عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهُمْ، وَيَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ، فَلْيَفْعَلْ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: " إِذَا أَمَّنُوهُ، فَأَمْنُهُمْ إِيَّاهُ أَمَانٌ لَهُمْ مِنْهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْتَالَهُمْ وَلَا يَخُونَهُمْ، فَأَمَّا الْهَرَبُ بِنَفْسِهِ فَلَهُ الْهَرَبُ، وَإِنْ أُدْرِكَ لِيُؤْخَذَ، -[246]- فَلَهُ أَنْ يُدَافِعَ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ قَتَلَ الَّذِي أَدْرَكَهُ؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ لِيُؤْخَذَ إِحْدَاثٌ مِنَ الطَّالِبِ غَيْرَ الْأَمَانِ، فَيَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ وَيَأْخُذُ مَالَهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَنْ طَلَبِهِ

الصفحة 245