كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 11)

يَنْقُضُ لِلْعَهْدِ، وَيُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ، وَقَالَ فِي الرُّهْبَانِ: إِذَا دَلُّوا عَلَى عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ يُعَاقَبُونَ وَلَا يُعْزَلُونَ مِنَ الصَّوَامِعِ، وَيَكُونُ مِنْ عُقُوبَتِهِمْ إِخْرَاجُهُمْ إِلَى أَرْضِ الْإِسْلَامِ، فَيُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ وَيُقِيمُونَ بِبِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يُتْرَكُونَ يَرْجِعُونَ، فَإِنْ عَادُوا أَوْدَعَهُمُ السِّجْنَ، وَعَاقَبَهُمْ مَعَ السِّجْنِ، قِيلَ: فَإِنْ أَعَانُوهُمْ بِالْكُرَاعِ، وَالسِّلَاحِ وَالْمَالِ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّ قَاتَلَ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ الْإِسْلَامِ رَاهِبٌ أَوْ ذَمِّيٌّ أَوْ مُسْتَأْمَنٌ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ حَلَّ قَتْلُهُ وَسِبَاهُ وَسَبْيُ ذُرِّيَّتِهِ، فَأَمَّا مَا دُونَ الْقِتَالِ فَيُعَاقَبُونَ بِمَا وَصَفْتُ، وَلَا يُقْتَلُونَ وَلَا تُغْنَمْ أَمْوَالُهُمْ، وَلَا يُسْبَوْنَ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَوْ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِينَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ظَهَرَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُكَاتَبُ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَيُطْلِعُهُمْ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْعَهْدِ، وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُوجِعَهُ عُقُوبَةً، وَيُطِيلَ حَبْسَهُ، حَتَّى يُظْهِرَ تَوْبَةً، أَوْ إِقْلَاعًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَقْتُلَهُ
ذِكْرُ أُمِّ وَلَدِ الْحَرْبِيِّ تُسْلِمُ وَتَخْرُجُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ يَوْمَ الطَّائِفِ -[287]- مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ رَقِيقِ الْمُشْرِكِينَ، وَذَكَرْنَا أَنَّ كُلَّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ بِهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي أُمِّ وَلَدِ الْحَرْبِيِّ تُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ تَخْرُجُ إِلَى أَرْضِ الْإِسْلَامِ، فَكَانَ النُّعْمَانُ يَقُولُ: إِنَّهُ تَزَوَّجَ إِنْ شَاءَتْ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: أَيُّ امْرَأَةٍ هَاجَرَتْ إِلَى اللهِ بِدِينِهَا , فَحَالُهَا كَحَالِ الْمُهَاجِرَاتِ، لَا تُزَوَّجُ، حَتَّى تَقْضِيَ عِدَّتَهَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ، لَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ

الصفحة 286