كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 11)

النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رُدُّوا الْخياط وَالْمَخِيطَ، فَإِن الْغلُول عَار وَنَارٌ وَشَنَارٌ يَأْتِي
بِهِ صَاحبه يَوْم الْقِيَامَة.
قَالَ أَبُو بكر: كَانَ مُرَاد الشَّافِعِي من هَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يُوجب على
الرجل شَيْئا وَلم يحرق عَلَيْهِ رَحْله، وَلَو كَانَ ذَلِك وَاجِبا لفعله بِهِ، وَلَو
شَاءَ قَائِل أَن يَقُول: يحْتَمل أَن يكون الَّذِي استحله الْخياط والمخيط غير
عَالم بِتَحْرِيم ذَلِك، وَإِنَّمَا تجب الْعُقُوبَات على من فعل ذَلِك بعد علمه بِأَن
ذَلِك محرم عَلَيْهِ، أَو يكون النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمر بِأَن يحرق رَحل من غل بعد
عَام حنين، فَلَا يكون ذَلِك خلافا لما قَالَه من أوجب حرق رَحل الغال،
مَعَ أَن الْحجَّة إِنَّمَا تكون فِي قَول من أوجب الشَّيْء، لَا قَول من وقف عَن
الْإِيجَاب، وَلَيْسَ فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ذكر حرق الرحل، وَإِذا
وجد ذَلِك فِي حَدِيث آخر وَجب اسْتِعْمَاله، لِأَن الَّذِي حفظ أَن النَّبِي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمر بحرق رَحل الغال شَاهد، وَالَّذِي لم يذكر ذَلِك لَيْسَ بِشَاهِد،
وَقد احْتج بعض من رأى أَن للْإِمَام أَن يُعَاقب فِي الْأَمْوَال بأَشْيَاء، مِنْهَا
حَدِيث مُعَاوِيَة بن حيدة.

الصفحة 57

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text