كتاب الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (اسم الجزء: 11)

وَالْأَوْزَاعِيّ: لَهُ أَن يَأْخُذ مَا كَانَ فِي معمعة الْحَرْب، وَلَا يُؤَخِّرهُ إِلَى
أَن تَنْقَضِي الْحَرْب فيعرضه للهلاك، قَالَ: وَقَالَ بعض النَّاس، وَصَاحبه
يَعْنِي النُّعْمَان وَيَعْقُوب: لَهُ أَن يَأْخُذهُ بِغَيْر إِذن الإِمَام حَتَّى يفرغ من
الْحَرْب ثمَّ يردهُ.
وَكَانَ الشَّافِعِي يَقُول: «مَا أعلم مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِلَّا مُوَافقا للسّنة،
معقولاً، لِأَنَّهُ يحل فِي حَال الضَّرُورَة الشَّيْء، فَإِذا انْقَضتْ
الضَّرُورَة لم يحل، وَمَا علمت مَا قَالَ أَبُو حنيفَة قِيَاسا
وَلَا خَبرا» .

ذكر الشَّيْء، يتْركهُ صَاحب الْمقسم أَو الدَّابَّة يعجز صَاحبهَا
عَن سوقها فيدعها
وَاخْتلفُوا فِي الشَّيْء يَدعه صَاحب الْمقسم، أَو الدَّابَّة يعجز عَنْهَا
صَاحبهَا فيرسلها فيأخذها رجل وَتصْلح فِي يَده فَقَالَت طَائِفَة: من
ترك دَابَّة قَامَت عَلَيْهِ بمضيعة وَلَا يَأْكُل وَلَا يشرب فَهِيَ لمن
أَخذهَا أَو أحياها، كَذَلِك قَالَ اللَّيْث بن سعد، قَالَ اللَّيْث: إِلَّا
أَن يكون تَركه وَهُوَ يُرِيد أَن يرجع إِلَيْهِ فَرجع مَكَانَهُ فَهُوَ لَهُ،
وَقَالَ الْحسن بن صَالح فِي الرجل يَأْكُل التَّمْر ويلقي نَوَاه، إِن النَّوَى لمن
أَخذه، وَكَذَلِكَ كل شَيْء سوى النَّوَى مِمَّا للرجل إِذا خلا عَنهُ
وأباحه للنَّاس من دَابَّة أَو غير ذَلِك، فَإِذا أَخذه إِنْسَان وَقَبضه فَلَيْسَ لرب
المَال أَن يرجع فِيهِ.

الصفحة 81

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text