كتاب الآيات الكونية دراسة عقدية

وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ} (¬1).
والعناية بهذه الآية الكونية، والإتقان فيها يدل على وجود خالقها وكمال ذاته وصفاته، قال تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} (¬2)، وقال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ} (¬3).
ولما ذكر الله -عز وجل- استنكاره لمن كفر به في قوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (¬4)، ذكر من الأدلة على وجوده - مع ما هو مستقر في الفطر - خلقَ السماوات والأرض (¬5)، فقال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (¬6).
ولما حصلت المجادلة بين الكفار ورسلهم في الله، قالت لهم رسلهم -ترشدهم إلى الدليل والطريق لمعرفة الله لمن حصل عنده شك أو اضطراب-: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (¬7) أي: أفي وجوده شك (¬8)، فهو الذي خلقها وابتدعها
¬__________
(¬1) الطور: 35 - 36.
(¬2) النمل: 88.
(¬3) الملك: 3.
(¬4) البقرة: 28.
(¬5) انظر: تفسير الطبري: 1/ 218، وتفسير ابن كثير: 1/ 213.
(¬6) البقرة: 29.
(¬7) إبراهيم: 10.
(¬8) وهذا على أحد المعنيين في الآية. والمعنى الثاني: أفي إلهيته وتفرده بوجوب العبادة له شك، وهو الخالق لجميع الموجودات. انظر: تفسير ابن كثير: 4/ 482.

الصفحة 185