كتاب الآيات الكونية دراسة عقدية

أ- الإخلاص:
قال تعالى مخبرا عن إبراهيم -عليه السلام- أنه قال: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (¬1) "أي إنما أعبد الله مخلصا له فهو خالق هذه الأشياء ومخترعها ومسخرها ومقدرها ومدبرها، الذي بيده ملكوت كل شيء، وخالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه" (¬2).

ب- الخوف والخشية والمراقبة:
أخبر الله -عز وجل- أنه يعلم السرائر والظواهر، وأن علمه محيط بالخلق في سائر الأحوال، وبجميع ما في السماوات والأرض، قال تعالى: {قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (¬3).
"وهذا تنبيه منه لعباده على خوفه وخشيته، وألا يرتكبوا ما نهى عنه وما يبغضه منهم، فإنه عالم بجميع أمورهم" (¬4)، وأن يراقبوه في كل أحوالهم فإن علمه محيط بكل شيء في السماوات والأرض.

ج- التوكل:
إنَّ من له ملك السماوات والأرض هو الذي يجب أن يتوكل عليه ولا يتوكل على غيره (¬5)، قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} (¬6).
وقال تعالى: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (¬7).
فالذي خلق السماوات والأرض هو الذي يجب أن يتوكل عليه فإنه عالم غيب
¬__________
(¬1) الأنعام: 79.
(¬2) تفسير ابن كثير: 3/ 292.
(¬3) آل عمران: 29.
(¬4) تفسير ابن كثير: 2/ 31، وانظر: تفسير ابن سعدي: 127.
(¬5) انظر: تفسير البغوي: 1/ 609.
(¬6) النساء: 132.
(¬7) هود: 123.

الصفحة 209