كتاب الآيات الكونية دراسة عقدية

الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: «الله». قال: فبالذى خلق السماء، وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟ قال: «نعم» (¬1).
ومن دلائل نبوته -صلى الله عليه وسلم- استدلاله عليهم بعلم الله للقول في السماء والأرض، وأنه لا يمكن أن يكذب عليه، فهو سبحانه لسعة علمه يعلم ما في السماء والأرض (¬2): {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} (¬3)، وقال تعالى: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (¬4)، حتى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء» (¬5).
وقد نبه الله على صدق رسله فيما جاءوا به بما أيدهم به من الآيات، ومنها خلقه للسماوات والأرض (¬6)، فقال تعالى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} (¬7).
وقال موسى -عليه السلام- لفرعون مبيناً الحجة على رسالته، وأن هذه الحجج لا تكون إلا من رب السماوات والأرض (¬8): {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا} (¬9).
¬__________
(¬1) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب السؤال عن أركان الإسلام: 1/ 41 برقم (12).
(¬2) انظر: تفسير ابن كثير: 5/ 332.
(¬3) الأنبياء: 4.
(¬4) العنكبوت: 52.
(¬5) سبق: تخريجه: 197.
(¬6) انظر: تفسير الطبري: 9/ 162.
(¬7) الأعراف: 185.
(¬8) انظر: تفسير القرطبي: 10/ 337، وتفسير ابن كثير: 5/ 124.
(¬9) الإسراء: 102.

الصفحة 218