لما كان خلق السماوات من الأمور الغيبية كان الواجب على المسلم الإيمان بذلك والتصديق به، وعدم الخوض فيما لا علم له به، قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} (¬1): "لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها" (¬2)، ومعناه أن هذه الأمور قد لا تدركه عقول بعض الناس فيكذب بها، فالواجب التسليم للنصوص والتصديق بها.
3 - ضرب الأمثلة:
من منهج القرآن ضرب الأمثلة مستخدماً في ذلك السماء لبيان حال المشركين وظلالهم وبعدهم عن الهدى، قال تعالى: {حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} (¬3).
وضرب الله مثلاً لقلب الكافر في شدة تضييقه إياه عن وصول الإيمان إليه كمن يصّعد في السماء، قال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} (¬4)،"فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء، فكذلك لا يستطيع أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه، حتى يدخله الله في قلبه" (¬5).
الثاني عشر: الوعد والوعيد:
¬__________
(¬1) الطلاق: 12.
(¬2) رواه ابن جرير في تفسيره: 28/ 172. وانظر: تفسير ابن كثير: 8/ 156.
(¬3) الحج: 31.
(¬4) الأنعام: 125.
(¬5) انظر: تفسير الطبري: 8/ 38.