كتاب الآيات الكونية دراسة عقدية

عاشراً: الإيمان بالجن:
بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الشياطين تنتشر وتنبعث إذا غابت الشمس، فعن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء (¬1)؛ فإن الشياطين تنبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء» (¬2).

الحادي عشر: أصول المناظرة:
من أصول المناظرة عند أهل السنة المخاطبة بالدليل والمقدمات التي لا يمكن أن يجحدها الخصم (¬3)، وإلزام المدعي بطرد حجته إن كانت صحيحة (¬4)، فإبراهيم -عليه السلام- لما ذكر الدليل الأول على وجود الله وإلهيته، وأن الله هو الذي يحي ويميت، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} (¬5)، وهذا الدليل" الذي استدل به إبراهيم قد تمَّ وثبت موجبه، فلما ادعى الكافر أنه يفعل كما يفعل الله فيكون إلها مع الله، طالبه إبراهيم بموجب دعواه مطالبة تتضمن بطلانها" (¬6): {قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ
¬__________
(¬1) الفواشى: كل منتشر من المال كالإبل والغنم وسائر البهائم وغيرها، وهى جمع فاشية؛ لأنها تفشو أي تنتشر في الأرض. وفحمة العشاء: ظلمتها وسوادها، وفسرها بعضهم هنا بإقباله وأول ظلامه. شرح النووي على مسلم: 13/ 186.
(¬2) صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء وإغلاق الأبواب وذكر اسم الله عليها وإطفاء السراج والنار عند النوم وكف الصبيان والمواشي بعد المغرب: 3/ 1596 برقم (2013).
(¬3) معارج الوصول لشيخ الإسلام ابن تيمية ضمن مجموع الفتاوى: 19/ 164.
(¬4) الصواعق المرسلة: 2/ 491.
(¬5) البقرة: 258.
(¬6) مفتاح دار السعادة: 2/ 284، وانظر: الصواعق المرسلة: 2/ 490.

الصفحة 267