كتاب الآيات الكونية دراسة عقدية

فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (¬1).
وفي قوله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله» (¬2)،" أي دليلان على وجود الحق سبحانه، وقهره، وكمال الإلهية" (¬3).

ثانياً: توحيد الربوبية:
الرب هو الخالق المدبر المتصرف، والله -عز وجل- يخبر أنه رب السماوات والأرض وما بينهما، ومن ذلك القمر (¬4)، قال تعالى: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ} (¬5)، وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (¬6)، وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} (¬7).
فالقمر مخلوق مدبر مسخر، لا تصرف له في نفسه بوجه ما، بل ربه وخالقه سبحانه يتصرف به كيف شاء، قال تعالى: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (¬8).
وعن طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا رأى الهلال، قال: «اللهم
¬__________
(¬1) يس: 37 - 40.
(¬2) سبق تخريجه ص: 5.
(¬3) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم: 2/ 552.
(¬4) انظر: تفسير البغوي: 3/ 654، وتفسير ابن كثير: 3/ 426، 7/ 86.
(¬5) الصافات: 5.
(¬6) الأنبياء: 33.
(¬7) نوح: 15 - 16.
(¬8) الأعراف: 54.

الصفحة 289