كتاب الآيات الكونية دراسة عقدية

وَالْقَمَرِ (32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (¬1).

3 - التوسل:
سبق في المبحث السابق: الشمس (¬2) بيان أن من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم فالق الإصباح، وجاعل الليل سكنا، والشمس والقمر حسبانا، اقض عني الدين، وأغنني من الفقر، وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك» (¬3).
وأن هذا توسل إلى الله -عز وجل- بما وصف من أفعاله به نفسه - ومنه جعل الشمس والقمر حسباناً - في قوله تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} (¬4).

خامساً: الإيمان بالرسل:
قال تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} (¬5)، وقد كان هذا في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬6)، وهو من الأدلة والآيات البينة على نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم-.
فقد سأل أهل مكة رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- آية، فأراهم انشقاق القمر، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «سأل أهل مكة النبي -صلى الله عليه وسلم- آية، فانشق القمر بمكة مرتين، فقال: {اقْتَرَبَتِ
¬__________
(¬1) المدثر: 32 - 35.
(¬2) ص: 261.
(¬3) سبق تخريجه: 261.
(¬4) الأنعام: 96.
(¬5) القمر: 1.
(¬6) انظر: دلائل النبوة لأبي بكر أحمد بن حسين البيهقي، تحقيق: عبد المعطي القلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1: 2/ 262، وتفسير ابن كثير: 7/ 472، 475، والبراهين العلمية على صحة العقيدة الإسلامية: 205 - 206.

الصفحة 294