السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ» (¬1).
وعنه -رضي الله عنه- أن أهل مكة سألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يريهم آية، فأراهم القمر شِقَّين، حتى رأوا حِرَاء بينهما (¬2).
وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: انشق القمر على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شقين حتى نظروا إليه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اشهدوا» (¬3).
وفي شمائل الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصف وجه كأنه قطعة قمر، ففي قصة توبة كعب بن مالك -رضي الله عنه-، قال: «فلما سلمت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو يبرق وجهه من السرور، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه» (¬4).
وقد سئل البراء -رضي الله عنه-: «أكان وجه النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل القمر» (¬5).
"كأن السائل أراد أنه مثل السيف في الطول، فرد عليه البراء -رضي الله عنه- فقال: بل مثل القمر، أي في التدوير، ويحتمل أن يكون أراد مثل السيف في اللمعان والصقال؟ فقال: بل فوق ذلك، وعدل إلى القمر لجمعه الصفتين من التدوير واللمعان" (¬6).
سادساً: الإيمان باليوم الآخر:
سبق في المبحث السابق: الشمس بيان الاستدلال بها على الإيمان باليوم الآخر (¬7)، وحيث قرن القمر بالشمس؛ فإنه يستدل به على الإيمان باليوم الآخر بنفس الاستدلال
¬__________
(¬1) سبق تخريجه: 60.
(¬2) صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب انشقاق القمر: 733 برقم (3867).
(¬3) سبق تخريجه: 60.
(¬4) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب صفة النبي -صلى الله عليه وسلم-: 681 برقم (3556).
(¬5) صحيح البخاري كتاب المناقب، باب صفة النبي -صلى الله عليه وسلم-: 681: برقم (3552).
(¬6) فتح الباري: 6/ 573، 8/ 122، عمدة القاري شرح صحيح البخاري: 24/ 110.
(¬7) ص: 263.