كتاب الآيات الكونية دراسة عقدية

إلا له تعالى" (¬1).
سادساً: الاستدلال بالآيات الكونية في الحوار والمجادلة، وذلك من أجل إظهار الحق وتفنيد الباطل.
ومن ذلك ما جاء في حوار بعض الأنبياء -عليهم السلام- مع أقوامهم، قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (¬2).
والملاحظ عند الاستدلال بهذه الآيات مناسبة هذه الآية الكونية لموضوع الحوار وطبيعته وتوقيته (¬3)، قال تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (¬4).
قال ابن سعدي -رحمه الله-: " قد اشتملت الآية الأولى على معجزة، وتسلية، وتطمين قلوب المؤمنين، واعتراض وجوابه من ثلاثة أوجه، وصفة المعترض وصفة المسلّم لحكم الله دينه" ...
ثم قال جوابا عن الشبهة: {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا}: " ولكنه تعالى مع هذا لم يترك هذه الشبهة حتى أزالها وكشفها مما سيعرض لبعض القلوب من الاعتراض، فقال تعالى: {قُلْ} لهم مجيبا: {لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي فإذا كان المشرق والمغرب ملكا لله، ليس جهة من الجهات خارجة من ملكه، ومع هذا يهدي
¬__________
(¬1) تفسير ابن سعدي: 4/ 1726، وانظر: الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: محمد بن عودة السعوي، دار العبيكان، ط8: 20.
(¬2) لقمان: 25.
(¬3) منهج القرآن الكريم في عرض الظواهر الكونية: 69.
(¬4) البقرة: 142.

الصفحة 89