كتاب الآيات الكونية دراسة عقدية

كالشمس والقمر والليل والنهار والسماء والأرض فهذه يقسم بها ولا يقسم عليها" (¬1).
ويتنوع القسم بالآيات الكونية حسب تنوعها من آيات فلكية وآيات زمنية وآيات جوية (¬2).
قال تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} (¬3).
وهذا القسم بهذه الآيات من باب التعظيم والتكريم لهذه المخلوقات وأنها شواهد ودلائل على عظمة الخالق وقدرته وتوحيده.
قال ابن كثير -رحمه الله- عند تفسير قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} (¬4): "والذي عليه الجمهور أنه قسم من الله -عز وجل-، يقسم بما شاء من خلقه، وهو دليل على عظمته" (¬5).
ولذلك يقسم الله بهذه الآيات الكونية على أمور عظيمة (¬6)، ومن ذلك القسم بالزاجرات - وهي الملائكة- تزجر السحاب، وعلى القول الأخر فأنه قسم بالصافات - وهي الطير تصف أجنحتها في الهواء - (¬7)، والسحاب والطير من آيات الله الكونية أقسم بها على التوحيد، قال تعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3) إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ} (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: مجموع الفتاوى: 13/ 314، والتبيان في أقسام القرآن لابن القيم، تحقيق: محمد زهري النجار، المؤسسة السعيدية، الرياض: 1/ 46.
(¬2) انظر: منهج القرآن الكريم في عرض الظواهر الكونية: 164.
(¬3) الواقعة: 75 - 76.
(¬4) الواقعة: 75.
(¬5) تفسير ابن كثير: 4/ 319، وانظر: الإتقان في علوم القرآن: 4/ 46.
(¬6) انظر: منهج القرآن الكريم في عرض الظواهر الكونية: 157 - 158.
(¬7) انظر: تفسير القرطبي: 14/ 61، وتفسير ابن كثير: 7/ 5.
(¬8) الصافات: 1 - 4.

الصفحة 93