كتاب العين حق

وأما عين الجن. فالجن يرى الإنس فى كثير من أحواله كما قال ربنا تعالى {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم}.والهاء فى قوله تعالى {إنه} عائدة على إبليس لعنه الله وغضب عليه. ولهذا ندبنا إلى التسمية عند دخول الخلاء وأن يتعوذ المسلم من الخبث والخبائث. صحيح: أخرجه الجماعة. وليست التسمية عند الشيخين وهى صحيحة ثابتة من وجوه عند غيرهما.
وكذا عند وضع الثياب يندب للمسلم أن يقول بسم الله. (¬1) لأن الجن ربما تراه إذا كشف عن جسمه وعند جماع أهله وغير ذلك. وفى وقوع الحسد من أعين الجن أحاديث منها:
ما صح عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذمن أعين الجان وأعين الإنس, فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سوى ذلك. (¬2)
وعن أم سلمة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى فى بيتها جارية فى وجهها سفعة -كالبقعة السوداء -فقال استرقوا لها فإن بها النظرة. (¬3) قال أبو الحسين الفراء: السفعة: نظرة من الجن. اهـ
وقال ابن الأثير: السُّفْعَةُ: نوعٌ من السواد ليس بالكثير. وقيل هو سوادٌ مع لون آخر .. وفى حديث أم سلمة: أنه دخَل عليها وعندَها جارِيةٌ بها سَفْعة، فقال: إن بها نظرةً فاستَرْقُوا لها. أى عَلامة من الشَّيطان، وقيل ضَرْبة واحدة منه، وهي المرّةُ من السَّفْع: الأخْذ. يقال صَفع بناصِية الفَرس ليركبه، المعنى أن السَّفْعة أدركَتْها من قِبَل النّظرة فاطلبوا لها الرُّقْيَة. وقيل: السَّفعة: العينُ، والنَّظرة: الإصابةُ بالعين. اهـ (¬4)
¬_________
(¬1) - صحيح: رواه الترمذى وغيره. وأورده الألبانى فى الإرواء برقم (49)
(¬2) - حسن: أخرجه ابن ماجة (3511) واللفظ له والترمذي (2058) وحسنه. والنسائى (5494) من طرق عن سعد بن إياس الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى .. والجريرى ثقة اختلط بآخره.
(¬3) متفق عليه: رواه البخارى ومسلم (2197) وغيرهما.
(¬4) النهاية في غريب الحديث والأثر لمجد الدين ابن الأثير
مادة: سفع. نشر موقع أم الكتاب

الصفحة 71