كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 1)

من السورة وتردد الخلاف إلى أنها مستقلة أم لا؟ ويكون تقدير الكلام إما مع الآية الأولى على أحد القولين أو مستقلة بنفسها على أحد القولين، وهذا هو الذي أراده، ويمكن تنزيله على ذكر الخلاف الذي اشتمل عليه الطريقان جميعاً بأن يصرف قوله على أحد القولين إلى أول الكلام وهو قوله: (وهي آية من كل سورة).
والقول المقابل له أنها ليست من السور، ويجعل الترديد في قوله: "إما مع الآية الأولى أو مستقلة بنفسها" إشارة إلى الخلاف المذكور في الطريقة الثانية، تفريعاً على أنها من القرآن، وإذا انتظم التردد في أنها آية على استقلالها أم لا بعد القطع بأنها من القرآن ينتظم التردد بعد إثبات الخلاف تفريعاً على أنها من القرآن.
قال الغزالي: ثُمَّ كُلُّ حَرْفٍ وَتَشْدِيدٍ رُكْنٌ، وَفِي إِبْدَالِ الضَّادِ بِالظَّاءِ تَرَدُّدٌ.
قال الرافعي: لا شك أن فاتحة الكتاب عبارة عن هذه الكلمات، الكلمات المنظومة، والكلمات المنظومة مركبة من الحروف المعلومة، وإذاقال الشارع -صلى الله عليه وسلم- "لاَ صَلاةَ إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" (¬1) فقد وقف الصلاة على جملتها، والموقوف على أشياء مفقود عند فقد بعضها كما هو مفقود عند فقد كلها، فلو أخل بحرف منها لم تصح صلاته، ولو خفف حرفاً مشدداً فقد أخل بحرف؛ لأن المشدد حرفان مثلان، أولهما ساكن، فإذا خفف فقد أسقط أحدهما، ولو أبدل حرفًا بحرف فقد ترك الواجب، وهل يستثنى إبدال الضاد في قوله: {غيرِ الْمَغضُوبِ عَلَيهِم وَلاَ الضَّالِينَ} بالظاء؟ ذكروا فيه وجهين (¬2).
¬__________
(¬1) اعترض أبو حيان في باب الإدغام من شرح التسهيل على تعبير الفقهاء إبدال ضاد بظاء وقال الصواب العكس لأن الباء من لغة العرب إنما تدخل على المتروك قال: ويقع في عبارة كثير من المصنفين ومنهم ابن مالك في التسهيل وهو غفلة عن ذلك وجري على هذا الاعتراض جماعة من شراح المنهاج وغيرهم قال الأذرعي: هذا هو المشهور لكن نقل الواحد عند قوله تعالى: {بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} عن ثعلب عن الفراء بدلت الخاتم بالحلقة إذا أدبته وسويته حلقة وبدلت الحلقة بالخاتم إذا أدبتها وجعلتها خاتماً، واللغويون يقولون: الإبدال الإزالة فيكون المعنى أزاله الضاد بالظاء. وفي شعر الطفيل بن عمرو الدوسي لما أسلم يمدح النبي -صلى الله عليه وسلم-:
فألهمني هداي الله عنه ... وبدل طالعي نحسي بسعد
(¬2) قال في شرح المهذب: قال أصحابنا وغيرهم لا تجوز القراءة في الصلاة ولا في غيرها بالقراءة الشاذة لأنها ليست قرآناً لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر وكل واحدة من السبع متواترة. هذا هو الصواب الذي لا يعدل عنه ومن قال غيره فغالط أو جاهل. وأما الشاذة فليست متواترة، فلو خالف وقرأ بالشاذة أنكر عليه قراءتها في الصلاة أو غيرها، وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة من قرأ بالشواذ ونقل الإمام الحافظ بن عبد البر إجماع المسلمين على أنه لا تجوز القراءة بالشاذ وأنه لا يصلي خلف من يقرأ بها. قال العلماء: فمن قرأ بالشاذ إن كان جاهلاً به أو بتحريمه عرف =

الصفحة 496