كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 1)

تطويل الركن القصير في خلال مسائل القراءة؟ ومن لم يعرف هذا السبب، ولم تكن فيه غباوة فإنه يتعجب من ذلك، وليس في لفظ الكتاب ما ينبه عليه، وأما تسميته كل واحد من الترتيب والموالاة شرطاً، والحروف والتشديدات أركاناً، فقد تقدم في باب الأذان ما يناظر ذلك والقول فيهما قريب.
قال الغزالي: أَمَّا العَاجِزُ فَلاَ يُجْزِئُهُ تَرْجَمَتُهُ (ح) بِخِلاَفِ التَّكْبِيرِ بَلْ يَأْتي بِسَبْعِ آيَاتٍ مِنَ القُرْآنِ مُتَوَالِيَةً لاَ تَنْقُصُ حُرُوفُهَا عَنْ حُرُوفِ الفَاتِحَةِ، فَإنْ لَمْ يُحْسِنْ فَمُتَفَرِّقَة، فإنْ لَمْ يُحْسِنْ فَيَأْتِى بِتَسْبِيحِ وَتَهْلِيل لاَ تَنْقُصُ حُرُوفُهُ عَنْ حُرُوفِ الفَاتِحَةِ.
قال الرافعي: ذكرنا أن للمصلي حالتين:
إحداهما: أن يقدر على قراءة الفاتحة، وما ذكرناه إلى الآن كلام فيها.
والثانية: أنه لا يقدر فيلزمه كسب القدرة عليها، إما بالتعلم أو التوصل إلى مصحف يقرأها منه، سواء قدر عليه بالشراء، أو الاستئجار، أو الاستعارة (¬1)، فإن كان بالليل، أو كان في ظلمة فعليه تحصيل السراج أيضاً عند الإمكان، فلو امتنع من ذلك مع الإمكان فعليه إعادة كل صلاة صلاها إلى أن قدر على قراءتها.
وإذا تعذر التعلم عليه أو تأخر لضيق الوقت، أو بلادته وتعذرت القراءة من المصحف أيضاً. فكيف يصلي؟ هذا غرض الفصل؛ وجملته أنه لا تجزئه الترجمة، وخلاف أبي حنيفة يعود هاهنا بطريق الأولى، ويخالف التكبير حيث يعدل العاجز إلى ترجمته لما قدمناه: إن نظم القرآن معجز وهو المقصود، فيراعي ما هو أقرب منه، وأما لفظ التكبير فليس بمعجز، ومعظم الفرض معناه فالترجمة أقرب إليه.
وإذا عرفت ذلك فينظر إن أحسن غير الفاتحة من القرآن فيجب عليه أن يقرأ سَبْعَ
¬__________
(¬1) قال في التوسط: يفهم أنه لو كان هناك مصحف وصاحبه غائب أنه كالمعدوم وحكى الروياني عن والده أنه يحتمل جوازه بل يلزمه ذلك للضرورة كالمضطر وكما يجب التعليم على صاحبه لو كان حاضراً أو يمكنه من المصحف ثم هل يلزمه أجرة المثل وهل يضمن حكى والده عن بعض الأصحاب أن الحكم فيه كالعارية فيضمن العين دون المنفعة قال الروياني: ويحتمل عدم لزوم الضمان أيضاً؛ لأنه أخذه باستحقاق فإنه لو حظر لزمه دفعه إليه، وليس له استرجاعه قبل استيفاء منفعته. قال الأذرعي: وفيه نظر، وأقل درجاته أن يخرج ذلك على الخلاف في وجوب تعليم الفاتحة مجاناً. إذا تعين للتعليم والراجح المنع، وكما في إطعام المضطر، ثم ما قدمه عن والده النازع فيه قول القاضي حسين في الفتاوي لو لم يكن في البلد إلا مصحف واحد لم يجب على صاحبه إعارته، بل يصلي هذا من غير قراءة، وكذا لو لم يكن في البلد إلاَّ معلم واحد لم يلزمه التعليم في ظاهر المذهب، ويكره أن يمنع منه.

الصفحة 501