كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 1)

بالواو؛ ولأن القاضي ابن كج ذكر أنه يبتدئ بقوله: سمع الله لمن حمده وهو راكع، ثم إذا ابتدأ به أخذ في رفع الرأس واليدين.
وقوله: (يستوي فيه الإمام والمنفرد) معلم بالحاء والميم، وعلى رواية صاحب "التهذيب" بالألف أيضاً.
قال الغزالي: وَيُسْتَحَبُّ (ح) القُنُوت فِي الصُّبْحِ، وَإِنْ نَزَلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ وَرَأَى الإِمَامُ القُنُوتَ فِي سَائِرِ الصْلَوَاتِ فَقَوْلاَنِ، ثُمَّ الْجَهْرُ بِالقُنُوتِ مَشْرُوعٌ عَلَى الظَّاهِرِ، وَالمَأْمُومُ يُؤَمِّنُ فَإِنْ لَمْ يُسْمَعُ صَوْتَهُ قَنَتَ عَلَى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ.
قال الرافعي: لما كان القنوت مشروعاً في حال الاعتدال ذكره متصلاً بالكلام في الاعتدال وأذكاره. واَعلم أن القنوت يشرع في صلاتين.
إحداهما: من النوافل، وهي الوتر في النصَف الأخير من رمضان، وسيأتي في "باب النوافل".
والثانية: من الفرائض؛ وهي الصبح، فيستحب القنوت فيها في الركعة الثانية، خلافاً لأبي حنيفة حيث قال: لا يستحب. وعن أحمد: أن القنوت للأئمة يدعون للجيوش، فإن ذهب إليه ذاهب فلا بأس.
لنا ما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "قَنَتَ شَهْراً، يَدْعُوَ عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، ثُمَّ تَرَكَهُ" (¬1). "فَأمَّا فِي الصُّبْح فَلَمْ يَزَل يَقْنُتْ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا"، وَرُوِيَ ذلِكَ عَنْ خُلَفَائِهِ الأَرْبَعَةِ. -رضوان الله عليهم- أجمعين (¬2). ومحله بعد الرفع من الركوع، خلافاً لمالك
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد في المسند (3/ 162)، والدارقطني (2/ 239)، والبيهقي (1/ 201) من رواية أنس وصححه الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي البلخي والبيهقي وأبو عبد الله الحاكم في أربعينه، لا في مستدركه كما وهم فيه النووي في خلاصته، قال الحاكم. هذا إسناد صحيح سنده رواته ثقات، وقال صاحب الإلمام في إسناده أبو جعفر الرازي، وقد وثقه غير واحد، وقال النسائي: ليس بالبغوي، وخالفهم ابن الجوزي فضعفه ولا يقبل لتفرده فيما أعلم.
(¬2) هو صحيح ورواه البيهقي من طريق العوام بن حمزة قال: سألت أبا عثمان عن القنوت في الصبح فقال: بعد الركوع قلت ... عن من؟ فقال عن أبي بكر وعمر وعثمان، ومن طريق قتادة عن الحسن عن أبي رافع؟ أن عمرو كان يقنت في الصبح، ومن طريق حماد عن إبراهيم عن الأسود قال صليت خلف عمر في السفر فما كان يقنت إلا في صلاة الفجر، وروى أيضاً بسند صحيح عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال: قنت على في الفجر، ورواه الشافعي أيضاً، وبعارض الأول ما روى الترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال: صليت خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فلم يقنت أحد منهم وهو بدعة، إسناده حسن.

الصفحة 515