كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 1)
حيث قال: يقنت قبل الركوع. لنا ما روي عن ابن عباس، وأبي هريرة وأنس -رضي الله عنهم-: "أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَنَتَ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكعَةِ الأَخِيرَةِ" والقنوت أن يقول: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تُقْضِي وَلاَ يَقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ" (¬1) هذا القدر يروى عن الحسن بن علي -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علمه (¬2)، والإمام لا يخص نفسه، بل يذكر بلفظ الجمع، وزاد العلماء: "وَلاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ" (¬3) قبل: "تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ" وبعده: "فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ" (¬4) ولم يستحسن القاضي أبو الطيب كلمة: "وَلاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ"، وقال: لا تضاف العداوة إلى الله تعالى.
قال سائر الأصحاب: ليس ذلك ببعيد، قال الله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} (¬5). وهل يسن فيه الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا؛ لأن أخبار القنوت لم ترد بها.
وأظهرهما: وبه قال الشيخ أبو محمد: نعم؛ لأنه روي في حديث الحسن: أنه قال -صلى الله عليه وسلم-: "تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، وَصَلَّى اللَّهَ عَلَى النَّبِيَّ وَسَلَّمْ (¬6)، وأيضاً، فقد قال الله
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (2746) وأبو داود (1443) والحاكم (1/ 225).
(¬2) أخرجه أحمد في المسند (1/ 199) وأبو داود (1425) والترمذي (464) والنسائي (3/ 248) وابن ماجة (1178) والحاكم (3/ 172).
(¬3) قال الحافظ: هذه الزيادة وهو قوله: "ولا يعز من عاديت" رواها الطبراني أيضاً من حديث شريك وزهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، ومن حديث أبي الأحوص عن أبي إسحاق وقد وقع لنا عالياً جداً متصلاً بالسماع، قرأته على أبي الفرج بن حماد، أن علي بن إسماعيل بن عبد القوي أنبأ فاطمة بنت سعد الخير، أنبأ فاطمة بنت عبد الله أنا محمد بن عبد الله ثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن المتوكل البغدادي ثنا عفان بن مسلم، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلمات أقولهن في قنوت الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت" فذكر الحديث مثل ما ساقه الرافعي وزاد: ولا يعز من عاديت.
(¬4) قال النووي: قال جمهور أصحابنا: لا بأس بهذه الزيادة، وقال أبو حامد، والبندنيجي وآخرون: مستحبة، واتفقوا على تغليط القاضي أبي الطيب في إنكار "لا يعز من عاديت" وقد جاءت في رواية البيهقي (2/ 209) -والله أعلم- انظر الروضة (1/ 358).
(¬5) سورة البقرة، الآية 98.
(¬6) قال الحافظ: أخرجه النسائي من حديث ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن علي عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الوتر قال قل: "اللهم اهدني فيمن هديت الحديث"، وفي آخره وصلى الله على النبي ليس في السنن غير هذا، ولا فيه وسلم ولا وآله، ووهم المحب الطبري في الإحكام فعزاه إلى النسائي بلفظ وصلى الله =