كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 1)
تعالى: "وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ" (¬1). قال المفسرون: أي: لا أذكر إلا وتذكر معي (¬2).
إذا عرفت ذلك فقوله: (ويستحب القنوت في الصبح) ينبغي أن يعلم بالحاء والألف؛ لما ذكرناه، ويجوز أن يعلم بالواو أيضاً؛ لأن أبا الفضل ابن عبدان، حكى عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: المستحب ترك القنوت في صلاة الصبح إذ صار شعار قوم من المبتدعة، إذا الاشتغال به تعريض النفس للتهمة، وهذا غريب وضعيف.
وهل تتعين كلمات القنوت؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو الذي ذكره المصنف في "الوسيط"؛ نعم كالتشهد.
وأظهرهما: عند الأكثرين: لا. بخلاف التشهد؛ لأنه فرض، أو من جنس الفرض، وعلى هذا قالوا: لو قنت بما روي عن عمر -رضي الله عنه- كان حسناً، وسنذكره في باب النوافل -إن شاء الله تعالى-، وأما ما عدا الصبح من الفرائض، فقال: معظم الأصحاب: إن نزلت بالمسلمين نازلة من وباء، أو قحط، فيقنت فيها أيضاً، في الاعتدال عن ركوع الركعة الأخيرة، كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث بئر معونة على ما سبق، وإن لم تنزل نازلة، ففيه قولان:
أصحها: لا يقنت؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ترك القنوت فيها.
والثاني: أنه يتخير إن شاء قنت، وإلا فلا.
وعن الشيخ أبي محمد: أنه قلب هذا الترتيب، فقال: إن لم تكن نازلة فلا قنوت إلا في الصبح، وإن كانت نازلة فعلى قولين: وجه المنع القياس على سائر أركان
¬__________
= على النبي محمد، وقال النووي في شرح المهذب إنها زيادة بسند صحيح أو حسن قلت: وليس كذلك فإنه منقطع، فإن عبد الله بن علي وهو ابن الحسين بن علي لم يلحق الحسن بن علي، وقد اختلف على موسى بن عقبة في إسناده، فروى عنه شيخ ابن وهب هكذا، ورواه محمد بن أبي جعفر بن أبي كثير عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن بريد عن بن أبي مريم بسنده، رواه الطبراني والحاكم ورواه أيضاً الحاكم من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في وتري إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود فقال: اختلف فيه على موسى بن عقبة كما ترى، وتفرد يحيى بن عبد الله بن سالم عنه بقوله عن عبد الله بن علي وبزيادة الصلاة فيه.
(¬1) سورة الشرح، الآية 4.
(¬2) هذا التفسير حكاه الشافعى وغيره عن مجاهد، ورواه ابن حبان من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً، وهو من رواية دراج عن أبي الهيثم عنه قلت في الاستدلال به نظر، فإنه لا يسن في أذكار الركوع والسجود، ولا مع القراءة في القيام، فدل على أنه عام مخصوص انظر التلخيص (1/ 250).