كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 2)
لنا: ما روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "سَجَدَ فِي (ص) (¬1) وَقَالَ: سَجَدَهَا دَاودٌ تَوْبَةٌ وَسَجَدْتُهَا شُكْرًا" (¬2).
أي: على النعمة التي أتاها الله تعالى داود وهي قبول توبته.
وعن ابن مسعود -رضي الله عنه-: أنَّهُ كانَ لاَ يَسْجُدُ فِي (ص)، إذا ثبت هذا فلو سجد فيها خارج الصلاة فهو حسن (¬3)، ولو سجد في الصلاة جاهلاً أو ناسياً لم يضر وإن كان عالماً فوجهان:
أحدهما: وبه قال ابن كج: لا تبطل طلاته؛ لأن سببه التلاوة.
وأصحهما: تبطل كسجود الشكر، ولو سجد إمامه في "ص" لأنه ممن يراها فلا يتابعه المأموم فيها بل يفارقه أو ينتظره قائماً، وإذا انتظره قائماً هل يسجد للسَّهْوِ؟ فيه وجهان (¬4):
وأما الثاني: ففي الحج عندنا سجدتان خلافاً لهما في الثانية.
لنا: ما روي عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: "قُلْتُ يا رَسُولَ اللهِ فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتيْنِ قَالَ نَعَمْ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلاَ يَقْرَأْهُمَا" (¬5)، وسار ابن سريج إلى إثبات سجدة "ص" والثانية في الحج معاً وجعل آيات السجود خمس عشرة.
لما روي عن عمرو بن العاص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- "أقَرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلاَثٌ فِي الْمُفَصِّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ" (¬6) وعن أحمد روايتان.
إحداهما: مثل مذهب ابن سريج.
وأصحهما: مثل القول الجديد، وإذا وقفت على هذه الاختلافات علمت قوله:
¬__________
(¬1) أخرجه النسائي (2/ 159) والدارقطني في السنن (1/ 407) والبيهقي (2/ 318، 319).
(¬2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 319).
(¬3) قال النووي: قال أصحابنا: يستحب أن يسجد في (ص) خارج الصلاة وهو مراد الرافعي بقوله: حسن. الروضة (1/ 401).
(¬4) قال في زياداته: الأصح لا يسجد، لأن المأموم لا سجود لسهوه، ووجه السجود أنه يعتقد أن إمامه زاد في صلاته جاهلاً، وحكى صاحب "البحر" وجهاً أنه يتابع الإمام في سجود (ص).
(¬5) أخرجه أحمد (4/ 151، 155)، وأبو داود (1402) والترمذي (578) والدارقطني (1/ 408) والحاكم (1/ 222)، وقال ابن الملقن في الخلاصة، ومال إلى تصحيحه ابن الجوزي، وضعفه الترمذي والبيهقي.
(¬6) أخرجه أبو داود (1401) وابن ماجة (1057) والحاكم (1/ 223) وضعفه ابن القطان وابن الجوزي.