كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 2)

القول في صلاة التطوع
قال الرافعي: اختلف اصطلاح الأصحاب في تطوع الصلاة فمنهم من يفسره بما لم يرد فيه مخصوص نقل وينشئه الإنسان باختياره، وهؤلاء قالوا: ما عدا الفرائض ثلاثة أقسام:
سنن وهي التي واظب عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
ومستحبات: وهي التي فعلها أحياناً ولم يواظب عليها.
وتطوعات وهي التي ذكرنا، ومنهم من يرادف بين لفظتي النافلة والتطوع، ويطلقهما على جميع ما سوى الفرائض (¬1)، وبهذا الاصطلاح ترجم صاحب الكتاب الباب، واختلف اصطلاحهم في الرواتب أيضاً، فمنهم من قال: هي النوافل المؤقتة بوقت مخصوص، وعد منها التراويح، وصلاة العيدين، وصلاة الضُّحَى، ومنهم من قال: هي السُّنَنُ التابعة للفرائض، وبهذا الاصطلاح يتكلم صاحب الكتاب.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم أن ما سوى الفرائض من الصلوات قسمان: ما تسن فيه الجماعة كصلاة العيدين، والكسوفين، والاستسقاء ولها أبواب مفردة مذكورة بعد هذا، وما لا تسن فيه الجماعة، وينقسم إلى الرواتب وغيرها، وغرض الفصل الأول من الباب: الكلام [في الرَّوَاتِب، وغرض الثاني: الكلام] (¬2) في مَرَاتِب النوافِلِ، وبعض أحكامها:
أما الأول فالرواتب ضربان: الوِتْرُ، وَغَيْرُ الوِتْرِ.
أما غير الوتر فقد اختلف الأصحاب في عدده.
قال الأكثرون: عشر ركعات: ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظُّهْرِ، وركعتان بعده، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء؛ لما روي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِب فِي بَيْتِه، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ في بَيْتِهِ، وحدثتني حفصة -رضي الله عنها- أنه -صلى الله عليه وسلم-: "كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ حِينَ يَطْلُعُ الفَجْرُ" (¬3).
¬__________
(¬1) وخالف في ذلك القاضي حسين فجعل السنة ما واظب عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمستحب ما فعله مرة أو مرتين، والتطوع ما ينشئه الإنسان باختياره ولم ير فيه بنقل، انظر شرح جمع الجوامع (1/ 90) نهاية السول (1/ 46).
(¬2) سقط في "ب".
(¬3) أخرجه البخاري (937، 1165، 1172، 1180).

الصفحة 116