كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 2)

[قِتَالِ] (¬1) هَوَازِنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَقْصُرُون" على هذا كم يقصر؟ فيه قولان:
أصحهما: أنه يقصر المدة التي قصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفيما عدا ذلك فالأصل وجوب الإتمام، وقد اختلفت الرَّواية في مدة إقامته بمكة للحرب المذكورة فروى: "أَنَّهُ أَقَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ" (¬2)، وروي: "أَنَّهُ أَقَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ" (¬3)، وروى: "أَنَّهُ أَقَامَ عِشْرِينَ" (¬4).
وعن عمران بن الحصين -رضي الله عنه-: "أنَّهُ أَقَامَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ" (¬5).
قال في "التهذيب": واعتمد، الشافعى -رضي الله عنه- رواية عمران بن حصين -رضي الله عنه- لسلامتها عن الاختلاف.
والقول الثاني: له القصر أبداً ما دام على هذه النية؛ لما روي أنه -صلى الله عليه وسلم-: "أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْماً يَقْصُرُ" (¬6).
وأيضاً فإن الظاهر أنه لو زادت الحاجة لدام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على القصر.
وروي أن ابن عمر -رضي الله عنهما- أَقَامَ بِأذْرِبِيجَانَ سَتَّةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُ" (¬7).
والطريق الثاني: أنه لا خلاف في جواز القصر ثمانية عشر يوماً وبعده قولان:
وأما إذا لم يكن على القتال ولا خائفاً منه، لكن أقام للتجارة ونحوها يتوقع تنجز الغرض لحظة فلحظة وهو على عزم الارتحال فطريقان:
أحدهما: القطع بالمنع.
والفرق بين المحارب وغيره أن للحرب أثراً في تغيير صورة الصلاة.
ألا يَرى أنه يحتمل بسببه ترك الركوع والسجود والقبلة.
¬__________
(¬1) فيس أحرب.
(¬2) أخرجه أبو داود (1229) وانظر التلخيص (2/ 45 - 46).
(¬3) أخرجه البخاري (1080) (4298، 4299).
(¬4) أخرجه عبد بن حميد في مسنده ق، رواية ابن المبارك عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس، انظر الخلاصة (2028) والتلخيص (2/ 46).
(¬5) أخرجه أبو داود والبيهقي بإسناد ضعيف، الخلاصة (1/ 202) التلخيص (2/ 45 - 46).
(¬6) أخرجه أبو داود (1235) وابن حبان أورده الهيثمي في الموارد (546، 547) وقال ابن الملقن في الخلاصة (1/ 202) ولا يضر تفرد معمر بن راشد، لأنه إمام مجمع على جلالته.
(¬7) أخرجه البيهقي بإسناد صحيح (3/ 152) وقال ابن الصلاح: أذربيجان الأشهر فيها مد الهمزة، مع فتح الذال، وإسكان الراء، والأفصح القصر، وإسكان الذال، وهي ناحية تشتمل على بلاد معروفة.

الصفحة 216