كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 3)
عشر (¬1) لما روي أنه -صلى الله عليه وسلم-: "أوْصَى أَبَا ذَرَ رضِيَ الله عَنْهُ بِصِيَامِهَا" (¬2) وإنما يقال أيام البيض على الإضافة، لأن المعنى أيام الليالي البيض.
وأما القِسْم الثَّالث فمنه يوم الاثنين والخميس، روى أنه -صلى الله عليه وسلم-: "كَانَ يَتَحَرَّى صَوْمُهَما" (¬3). وروي أنه قال: "تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَوْمَ الاثنين وَالْخَمِيس، وَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وأَنَا صَائِمٌ" (¬4).
ويكره (¬5) إفراد يوم الجمعة بالصَّوْمِ، لما روي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "لاَ يَصُومَنَّ أحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلاَّ أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ" (¬6). وكذا إفراد يوم السَّبْتِ، فإنه يوم اليَهُودِ، وقد روي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "لاَ تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلاَّ فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ" (¬7).
وأما قوله: (على الجملة صوم الدهر مسنون). فاعلم أن المسنون يطلق لمعنيين.
أحدهما: ما واظب عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا شك أن صَوْمَ الدَّهْرِ ليس مسنوناً بهذا المعنى.
¬__________
(¬1) قال النووي هذا هو المعروف فيها. ولنا وجه غريب حكاه الصيمري، والماوردي، والبغوي، وصاحب "البيان": أن الثاني عشر، بدل الخامس عشر، فالاحتياط صومهما. -والله أعلم-. ينظر الروضة (2/ 253).
(¬2) أخرجه النسائي (4/ 222 - 223) وابن ماجه (761) وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد (943، 944).
(¬3) أخرجه الترمذي (745) والنسائي (4/ 222 - 223) وابن ماجه (1739) وانظر التلخيص الحبير (2/ 214 - 215).
(¬4) أخرجه الترمذي (747) وابن ماجه (1740) من حديث أبي هريرة وأخرجه أبو داود (2436) والنسائي (4/ 201 - 202).
(¬5) قال في شرح المهذب: موضع الكراهة ما إذا أفرده بلا سبب فلو وافق عادة له بأن نذر الصوم يوم شفاء مريضه أو قدوم زيد فوافق يوم الجمعة لم يكره وكذا لو نذر صوم يوم من الأسبوع وجهل عينه فسيأتي في كتاب النذر إن شاء الله لأنه يصوم يوم الجمعة. قال في الخادم: وفي آخر كتاب الصيام من الأم، قال الشافعي: ومن نذر أن يصوم يوم الجمعة فوافق يوم فطر أفطر وقضاه. قال: وهذا صريح في أنه لا يكره إفراده بالصوم إذ لو كرهه لما حكم بانعقاد نذره وذكر النووي في تحليقه على التنبيه أنه لو أراد اعتكاف يوم الجمعة وحده ولم يصم قبله ولا عزم على الصوم بعده فيحتمل أن يقال يكره له صومه للإفراد ويحتمل أن يقال يستحب لأجل الاعتكاف وليصح اعتكافه بالإجماع فإن أبا حنيفة يشترط فيه الصوم.
(¬6) أخرجه البخاري (1985) ومسلم (1144).
(¬7) أخرجه أحمد (6/ 368) وأبو داود (2421) والترمذي (744) والنسائي في الكبرى وابن ماجه (1726) والحاكم (1/ 435) والبيهقي (4/ 302) من حديث الصماء، وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد (940) من حديث عبد الله بن بشر.