كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 3)

كِتَابُ الْحَجِّ (¬1)
قال الغزالي: وَلاَ يَجِبُ فِي العُمْرِ إلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَالنَّظَرُ فِي المُقَدِّمَاتِ وَالمَقَاصِدِ وَاللَّوَاحِقِ القِسْمُ الأَوَّلُ فِي المُقَدِّمَاتِ وَهِيَ الشَّرَائِطُ وَالمَوَاقِيتُ.
قال الرافعي: قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (¬2) وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "بَنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ" (¬3) الحديث.
ولا يجب الحَجُّ بأصل الشّرْع في العمر إلا مرة واحدة؛ لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه- قال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ الحَجّ"، فَقَامَ الأَقْرعُ بْنُ حَابِس فَقَالَ: أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: "لَوْ قُلْتَهَا لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْلَمُوا بِهَا، الْحَجُّ مَرَّةٌ فَمَنْ زَادَ فَتَطَوّعٌ" (¬4).
وقد يجب أكثر من مرة واحدة بعارض كالنَّذْر والقضاء؛ وكما أنا نوجب على قول: الإحرام بحج أو عمرة لدخول مكَة على ما سيأتي. وليس من العوارض الموجبة الرّدة، والإسلام بعدها، فمن حَجَّ ثم ارْتَدَّ ثم عاد إلى الإسلام لم يلزمه الحج، خلافاً
¬__________
(¬1) الجمع لغة: القصد، ومنه: حج إلينا فلان. أي قدم. انظر لسان العرب (2/ 779)، المغرب: (103)، المصباح المنير: (1/ 121). واصطلاحاً: عرفه الحنفية بأنه: قصد موقع مخصوص وهو البيت بصفة مخصوصة في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة. عرفه الشافعية بأنه: قصد الكعبة للنسك. عرفه المالكية بأنه: هو وقوف "بعرفة" ليلة عاشر ذي الحجة، وطواف بالبيت سبعاً، وسعى بين الصفا والمروة، كذلك على وجه مخصوص بإحرام. عرفه الحنابلة بأنه: قصد "مكة" للنسك في زمن مخصوص. انظر: الاختيار: (177)، مغني المحتاج: (1/ 460)، نهاية المحتاج: (3/ 233)، الشرح الكبير: (2/ 202)، المبدع: (3/ 283)، كشاف القناع: (2/ 375)، أسهل المدارك: (1/ 441)، الفواكه الدواني: (1/ 406)، مجمع الأنهر: (1/ 259).
(¬2) سورة آل عمران، الآية 97.
(¬3) تقدم في الصيام.
(¬4) أخرجه أبو داود (1721) والنسائي (5/ 111) وابن ماجة (2866) والحاكم (1/ 441)، وقال صحيح على شرط الشيخين، والبيهقي (4/ 326) وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- (1337).

الصفحة 280