كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 3)
قرْن (¬1) وفي حق المتوجهين من جهة المَشْرق والعِرَاق وخراسان ذَاتُ عِرْقٍ، وكل واحد من هذه الثلاثة من مكَّة على مرحلتين، وقد ذكر الأئمة أن اليمن يشتمل على نَجْد وتهامة وكذلك الحِجَاز، وإذا أطلق ذكر نجد كان المراد منه نجد الحجاز، وميقات النجدين جميعاً قَرْن.
وإذا قلنا: إن ميقات اليمن يَلَمْلم أراد به تهامتها لا كل اليمن.
وأعلم: أن ما عدا ذاتِ عِرْقٍ من هذه المواقيت منصوص عليه، روي في الصَّحيح عن ابن عباس -رضي الله عنهما- "أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- لِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّام الجُحْفَةَ، ولِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْن، المَنَازِلِ، ولِأَهْلِ اليَمَنِ يلملم وقال هُنَّ لَهُنَّ وَلمَنْ أْتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ (¬2)، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكَّة من مكَّة واختلفوا في ذَاتِ عِرْق على وجهين:
أحدهما: أن توقيته مأخوذ من الاجتهاد؛ لما روى عن طاووس أنه قال: "لَمْ يُوَقِّتْ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتِ عِرْقٍ، وَلَمْ يَكُنْ حِيْنِئذٍ أَهْلُ المَشْرِقِ أَي: مُسْلَمِينَ" (¬3).
وفي الصَّحيح عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "لَمَّا فُتِحَ هَذانِ المِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ -رَضِيَ الله عَنْهُ- فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرَناً، وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَريقِنَا، وإِنَّا إِنْ أَرَدْنَاهُ شَقَّ عَلَيْنَا، قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ" (¬4).
والثَّاني: وإليه صَغْوُ الأكثرين: أنه منصوص عليه، روي عن عائشة -رضي الله عنها-: "أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وَقَّتَ لِأَهْلِ المَشْرِقِ ذَاتَ عِرْقٍ" (¬5) ولا يبعد أن ينص عليه والقوم
¬__________
= وقال الجوهري: ونجد من بلاد العرب، وهو خلاف الغور: وهو تهامة كلها، وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق، فهو نجد، وهو مذكر. ينظر: المطلع ص (166).
(¬1) وقَرْن: بسكون الراء بلا خلاف، قال صاحب "المطالع": وهو ميقات نجد على يوم وليلة من "مكة"، ويقال له: قرن المنازل، وقَرْن الثعالب. ورواه بعضهم بفتح الراء، وهو غلط، إنما "قَرَن"، بفتح الراء، قبيلة من اليمن، آخر كلامه، وقد غلط غيره من العلماء، ممن ذكره بفتح الراء، وزعم أن أويساً القرني منه، إنما هو من "قَرَن"، بفتح الراء، بَطْن من مُراد ينظر المطلع ص (166).
(¬2) أخرجه البخاري (1524، 1526، 1529، 1530، 1645) ومسلم (1181).
(¬3) أخرجه البيهقي. انظر التلخيص (2/ 288)، وخلاصة البدر (1/ 352).
(¬4) أخرجه البخاري (1531) والمصران: "الكوفة" و"البصرة".
(¬5) أخرجه أبو داود (1739) والنسائي (5/ 125) إلا أنهما قالا: "العراق" بدل المشرق، وقال ابن الملقن: إسناده صحيح.