كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 3)

وأما الأفضل: فأحب البقاع في أطراف الحِلِّ لإحرام العمرة الْجُعْرَانَة فإن لم يتفق فمن التَّنْعِيم، فإن لم يتفق فمن الحُدَيْبِيَة، وليس النظر فيها إلى المَسَافة، ولكن المتبع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬1) وقد نقلوا: "أَنَّهُ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، سَنَةَ سَبْعٍ، وَمَرَّةَ عُمْرَةِ هَوَازِنَ (¬2) وَلَمَّا أَرَادَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أَنْ تُعْتَمِرَ أَمَرَ أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمنِ أَنْ يُعَمِّرَهَا مِنَ التَّنْعِيم، فَأَعْمَرَهَا مِنْهُ" (¬3) وصلى بالحديبية عام الحديبية، وأراد الدخول منها للعُمْرة، فَصَدَّهُ اَلمُشْرِكون عنها (¬4) فقدم الشافعي -رضي الله عنه- ما فعله، ثم ما أمر به، ثم ما هم به.
والجُعْرَانة على ستة فَرَاسِخ من مكة.
والحديبية كذلك، وهي بين طريق جِدَّة وطريق المدينة في منعطفٍ بين جبلين، وبها مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-.
والتنعيم على فرسخ من مكَّة، وهو على طريق المَدِينة، وفيه مَسْجِدُ عائشة -رضي الله عنها-، هذا تمام الكلام في القسم الأول من كتاب الحَجِّ.
¬__________
(¬1) قال النووي: هذا هو الصواب. وأما قول صاحب "التنبيه": والأفضل أن يحرم بها من التنعيم، فغلط.
(¬2) انظر: خلاصة البدر المنير (1/ 351).
(¬3) متفق عليه من حديثها. انظر التلخيص (2/ 230).
(¬4) أخرجه البخاري (1639، 1640، 1693، 1708، 1729، 1806، 1807، 1808، 1810، 1812، 1813، 4183، 4184، 4185)، ومسلم (1230).

الصفحة 341