كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 4)

النَّخل، ويجوز أن يعطي صاحب الأُنْثَى صاحب الفحل شيئاً، على سبيل الهدية خلافاً لأحمد -والله أعلم-.
قال الغزالي: وَحَبَلِ الحَبَلَةِ وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ، وَالمَلاَقِيح وَهِيَ مَا فِي بُطُونِ الأُمَّهاتِ، وَالمَضَامِين وَهِيَ مَا فِي أَصْلاَبِ الفُحُولِ.
قال الرافعي: ما روي عن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ" (¬1) وحبل (¬2) الحبلة هو نِتَاج النِّتَاج، ثم ذكروا للخبر تفسيرين:
أحدهما: أن يبيع الشيء إلى أن ينتج نِتَاج هذه الدَّابة.
والثاني: أن يبيع نِتَاج النِّتاج نفسه.
والأول: هو تفسير ابن عمر، وبه أخذ الشَّافعي -رضي الله عنه-.
والثاني: تفسير أبي عبيد وأهل اللُّغَة، وكلا البيعين باطل.
أما الأول: فلأنه بيع إلى أجل مجهول.
وأما الثاني: فلأنه بيع ما ليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدور على تَسْلِيمه.
ومنها: ما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَلاَقيحِ وَالْمَضَامِينِ" (¬3).
فالملاقيح: ما في بُطُون الأُمّهَات من الأجِنّة، الواحدة ملقوحة من قولهم: لُقحت، كالمَجْنون من جُنَّ، والمَحْمُوم من حُمَّ، والمَضَامِينُ: ما في أَصْلاَب الفُحُول، سمي بذلك لأن الله -تعالى- ضَمَّنها فيها، وكانوا في الجَاهِلية يبيعون ما في بطن النَّاقة، وما يحصل من ضِرَاب الفَحْل في عام أو أعوام، وسبب بطلانهما من جهة المعنى بين (¬4) ...
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (2143) ومسلم (1514).
(¬2) والحبل مصدر واستحماله هنا مجاز من وجهين:
أحدهما: إطلاقه على البهائم مع أنه مختص بالآدميات بالاتفاق، وإنما يقال للبهائم الحمل بالميم كما نقله النووي في تهذيب الأسماء واللغات.
الثانى: أن المراد بهذا المصدر هو اسم المفعول وهو المحبول كما أطلق الحمل وأريد به. وأما الحيلة فقيل جمع حامل كفاسق وفسقة، وقيل: مفرد والتاء للتأنيث إشعاراً بأنها أنثى حتى تلد.
(¬3) أخرجه البزار (1267) كشف الأستار، وانظر خلاصة البدر (2/ 56) والتلخيص (3/ 12).
(¬4) [والملاقيح: جمع ملقوحة أي ملقوح بها من قولهم لقحت بضم اللام، ولا يكون الملاقيح إلا لما في بطون الإبل خاصة. كذا قاله أبو عبيد في غريب الحديث. وذكر الجوهرى نحوه أيضاً] المضامين، فقال الأزهري: سميت بذلك لأن الله تعالى أودعها ظهورها فكأنها ضمنتها.

الصفحة 102