كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 5)

كِتَابُ الحِوَالَةِ (¬1)
قال الغزالي: وَهِي مُعَامَلَةٌ صَحِيْحَةٌ لِقَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ فَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيِّ فَلْيَحْتَلْ" وَالنَّظَرُ فِي شَرَائِطِهَا وَأَحْكَامِهَا، أَمَّا الشَّرَاِئطُ: فَالأوَّل -رِضَا المُسْتَحِقِّ لِلدَّيْنِ وَالمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ (و) إِيْجَاباً وَقَبُولاً، وَرِضَا المُحَالِ عَلَيْهِ لاَ يُشْتَرطُ (ح)، لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّصَرُّفِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَلَى المُحَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِيْهِ وَجْهَانِ، فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فَحَقِيْقَتُهُ تَجْوِيزُ الضَّمَانِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الأَصِيْلِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يُشْتَرَطُ رِضَاهُ لاَ مَحَالَةُ.
قال الرَّافِعِىُّ: أصل الحوالة مجمع عليه، ويدل عليه من جِهَةِ الخبر، ما روى الشَّافعي -رضي الله عنه- عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ فَإِذَا أُتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِىِّ فلْيَتَّبعْ" (¬2).
ويروى "وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِىِّ فلْيَحْتَلْ" (¬3) وهو معنى اللفظ الأول، قال في الصَّحَاح: ويقول أتبع فلان بفلان، إذا أحيل له عليه، والتبيع الذي لك عليه مال، ثم الأشهر من الرواية "فَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ" بالفاء فعلى التقدير الأول هو مع قوله: "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ" جملتان لا تعلق للثانية بالأولى لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "العَارِيَةُ مرْدُودَةٌ وَالزَّعِيمُ
¬__________
(¬1) الحوالة لغة: هي من قولك: تحول فلان عن داره إلى مكان كذا وكذا، فكذلك الحق تحول مال من ذمة إلى ذمة، وقال صاحب "المستوعب" الحوالة: مشتقة من التحول، لأنها تنقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، ويقال: حال على الرجل، وأحال عليه بمعنى، نقلهما ابن القطاع. انظر: لسان العرب 2/ 1058 مادة حول. واصطلاحاً: عرفها الحنفية بأنها: نقل الدين وتحويله من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. عرفها الشافعية بأنها: نقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. عرفها المالكية بأنها: نقل الدين من ذمة بمثله إلى أخرى تبرأ بها الأولى. عرفها الحنابلة بأنها: نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. انظر: الاختيار لتعليل المختار 2/ 251، حاشية الباجوري 2/ 167، حاشية الدسوقي 3/ 325، الكافي 2/ 218، مغنى المحتاج 2/ 193.
(¬2) أخرجه البخاري (2287، 2288، 2499) ومسلم (1564).
(¬3) أخرجه أحمد في المسند (2/ 463).

الصفحة 125