كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 5)

كِتَابُ الضَّمَانِ (¬1)
قال الغزالي: وَفِيهِ بَابَانِ:

البَابُ الأَوَّلُ في أَرْكَانِهِ
وَهِيَ خَمْسَةٌ: الأَوَّلُ: المَضْمُون عَنهُ وعلاَ يُشْتَرَطُ رِضَاهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لغَيْرِهِ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَيَصُحُّ (ح) الضَّمَانُ عَلَى الميِّتِ المُفْلِسِ، وَأَصَحُّ الوَجْهَيْنِ أنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ مَعْرِفَتُهُ.
قال الرَّافِعِىُّ: الإجماع والأخبار متعاضدة على صِحَّة الضمان، روى عن أبي أمامة -رضي الله عنه- أن النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- قال: "الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ" (¬2).
وعن أبي سعيد الخدري: -رضي الله عنه- قال: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي جَنَازَةٍ، فَلَمَّا وُضِعَتْ قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ مِنْ دَيْنٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ دِرْهَمَانِ، قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَقَالَ عَلِيٌّ -كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ-: هُمَا عَلَىَّ يَا رَسُولَ الله، وَأَنَا لَهُمَا ضَامِنٌ، فَقَامَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: جَزَاكَ اللهُ عَنِ الإسْلاَمِ خَيْراً، وَفَكَّ رِهَانَكَ كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخِيكَ" (¬3). وروى أَنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- أُتِيَ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ: هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ مِنْ دَيْن؟ قَالُوا نَعَمْ دِينَارَانِ، فَقَالَ: أَبُو قَتَادَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- هُمَا عَلَىَّ يَا رَسُولَ اللهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-" (¬4).
¬__________
(¬1) مصدر ضمنته واضمنه ضماناً، إذا كفلته وأنا ضامن وضمين قال ابن سيده: ضمن الشيء وضمن به ضمناً وضماناً وضمنه إياه كفله. قال أهل اللغة يقال ضامن وضمين، وكافل وكفيل وحميل بفتح الحاء المهملة، وزعيم وقبيل تحرير التنبيه (227 - 228).
(¬2) تقدم.
(¬3) أخرجه الدارقطني (3/ 46 - 47) والبيهقي (6/ 73) بإسناده ضعيف ومداره على عبيد الله الوصافي وهو ضعيف جداً.
(¬4) أخرجه أبو داود (3343) والنسائي (6/ 65 - 66) وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد (1162) من حديث جابر والبخاري (2289، 2295) والنسائي (6/ 65) وأحمد (4/ 47) من حديث سلمة بن الأكوع، لكنه قال فيه عليه ثلاثة دنانير.

الصفحة 143