كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 6)

الولد، وهوَ بالأوَّل أشبه؛ لأنَّه لا يتعلَّق بفعْله واختياره، وإذا قُلْنا بصحَّة بيعه، فيُشْبِه أنَّه يرجعُ المعمَّر في تركته بالغُرْم رجُوعَ الزَّوْج، إذا طلَّق بعد خروج الصَّداق عن ملْكها.
قال الإمامُ: وفي رُجُوع المال إلَى ورثةَ المُعْمِّر، إذا مات قبل المعمَّر استبعادُ؛ لأنَّه إثباتُ مِلْكٍ لهم فيما لم يملكه المُوَرِّث، لكنَّه كما لو نصَب شبكةً، فَتَعْقَّل بها (¬1) صيد بعْد موته يكون المِلْكُ فيه للوَرَثَة.
والصحيحُ أنَّه تركةٌ تقضي منْها الديون، وينفِّذ الوصايا.
ولو قال: جَعَلْتُ هذه الدَّارَ لَكَ عُمْرَى أو حياتي فوجهان:
أحدهما: أنه كما لو قال: عُمْرَكَ أو حياتَكَ لشُمُول اسْم العُمْرَى.
وأَظْهَرُهُمَا: المَنْعُ لخُرُوجه عن اللَّفْظ المَعْهُود في الباب، ولما فيه من تأقيت الملك لجواز موت المُعمر قبله؛ بخلافِ ما إذا قال: عُمْرَكَ أو حَيَاتَكَ؛ لأنَّ الإنْسانَ لا يَمْلِكُ إلاَّ مدَّةَ حياتِهِ، فلا تأْقيتَ فيه، وأُجْرَيَ الخلافُ فيما إذا قال: جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَ فلانٍ. وخرج من تصحيح العقد وإلغاءِ الشرط في هذه الصورة وجه: أنَّ الشَّرْطَ الفاسدَ لا يُفْسِدُ الهبة، وطرد ذلك في الوقْف أيضاً، ثم منهم من خَصَّصَ الخلافَ في هذه القاعِدَة بما هُوَ من قبيل الأوقات مثلَ أن يَقُول: وهَبْتُ مِنْك سنة أو وَقَفْتُها سنةً ومنْهُمْ من طَرَدَه في كُلِّ شرط كقوله: وهبتك بشرَطْ ألا تبيعَهُ إذَا قبضته، وما أشْبَهَ ذلك.
وفَرَّقُوا بيْن البَيْعِ الهِبَةِ والوَقْفِ بأنَّ الشَّرْط في البَيْع يُورِثُ جهالةَ الثمن، ويلْزَم من جهالة الثمن فسادُ البَيْع، وهذا إذا قلْنا بالصحيح، وهو فسادُ البَيْع بالشروط الفاسدةِ عَلى أنَّا حكَينا في البَيْع قولاً أيْضاً، وظاهر المذْهَب فسادُ الهبة، والوقْف بالشُّروط التي يفسد بها البيع؛ بخلاف العُمْرَى؛ لما فيها من الأخبَار (¬2).
ولو باعَ عَلَى صورةِ العُمْرَى، فقال: ملَّكْتُكَ بعَشَرةٍ عمرك.
¬__________
(¬1) عبارة الروضة: فوقع بها.
(¬2) منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: العمرى جائزة (البخاري 5/ 238 في كتاب الهبة- حديث (2626)). و (مسلم 3/ 1248 في الهبات- حديث (32/ 1626)).
ومنها: حديث جابر -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه، فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاءً وقعت فيه المواريث. (مسلم 3/ 1245 في الهبات (20/ 1625)).
ومنها: حديث جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: العمرى جائزة لأهلها والرقبى جائزة لأهلها. (أحمد في المسند 3/ 303) و (أبو داود 3/ 295 في البيوع - حديث (3558)) و (الترمذي 3/ 633 في الأحكام (1351)). وقال حسن، و (النسائي 6/ 274 في كتاب العمرى) وابن ماجه 2/ 797 في الهبات - حديث (2383)).

الصفحة 314