كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 6)

فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُها، إلاَّ فَشَأْنَكَ بِهَا"، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَم؟ قال: هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ، قَالَ: فَضَالَّةُ الإْبِلِ؟ قَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا (¬1).
وفي الباب أحاديثُ أُخرَ نأتي ببعضها في الأثناء.
أمَّا اللُّقطُ المترجم به البابُ فإنَّ الأَزْهَرِيَّ (¬2) حَكَى في "شرح حروف المُخْتَصِر" عن اللَّيْثِ عَنِ الخَلِيلِ أن اللُّقَطَةَ بَتَحْريكِ القَافِ: الذي يَلْقُطُ، واللُّقْطَة بالتَّسْكِين: الشَّيْءُ المَلْقُوط، قال: وهذا هو القياسُ إلاَّ أنَّ الرُّواةَ أَجْمَعُوا على أن التَّحْرِيكَ فِي حديث زَيْدِ بْن خَالدٍ -رَضِيَ الله عَنْه- وكذلك رَوَاهُ أبُو عُبَيْدٍ عَنِ الأَحْمَرِ، وبه قال: الفَرَّاءُ وابْنُ الأَعْرَابِيِّ والأَصْمَعِيُّ وغَيْرُهُم، ثم قال: وهو الصحيحُ، فإذن المالُ المَلْقُوطُ لُقْطةٌ بِالاتفاق، وفي تسمِيَتِهِ لُقَطَةً بالتَّحْريك اختلافٌ. وَعَدَّ ابْنُ السِّكِّيتِ في الإصْلاح (¬3) اللُّقَطَةَ من الأسماء التي على فُعْلَهُ وفُعَلَة، واللّقط واللِّقَاط أيضاً الشَّيْءُ كل المَلْقُوطُ، ثم جَعَلَ حُجَّةُ الإِسلام -رحمه الله الكتاب في بابَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: في الأرْكَانِ، وهي الالْتِقَاطُ وَالمُلْتَقِط واللُّقَطَةُ.
أمَّا الالْتِقَاطُ: فمعناه مشهورٌ في اللُّغَة.
¬__________
= لمن يضحك منه. انظر: المغرب: 2/ 170، القاموس المحيط: 2/ 297 واصطلاحًا:
عرفها الحنفية بأنها: أمانة إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على صاحبها وهي الشيء الذي يجده ملقى لياخذه أمانة. واللقطة مال معصوم عرض للضياع.
عرفها الشافعية بأنها: مال أو اختصاص محترم ضاع بنحو غفلة بمحل غير مملوك لم يحرز ولا عرف الواحد مستحقه ولا امتنع بقوته.
عرفها المالكية بأنها: مال معصوم عرض للضياع وإن كلبًا أو فرساً.
عرفها الحنابلة بأنها: المال الضائع من ربه يلتقطه غيره.
انظر: شرح فتح القدير: 6/ 118، حاشية بن عابدين: 3/ 348، تبيين الحقائق: 3/ 301، نهاية المحتاج: 5/ 426، مغني المحتاج: 2/ 406، الشرقاوي على التحرير: 2/ 135، جواهر الأكليل: 2/ 217، حاشية الدسوقي: 4/ 117، الشرح الصغير: 3/ 350، المغني لابن قدامة: 5/ 663، كشف القناع: 4/ 208 - 209.
(¬1) مالك في الموطإ والشافعي عنه من طريقه، وهو متفق عليه من طرق بألفاظ والسائل قيل هو ابن خالد الراوي، وقيل بلال، وقيل عمير والد مالك، قلت: وقيل وسيد الجهني والد عقبة.
قال الأزهري: أجمع الرواة على تحريك القاف من اللقطة في هذا الحديث، وإن كان القياس التسكين.
(¬2) ينظر: تهذيب اللغة 16/ 249.
(¬3) ينظر: تهذيب إصلاح المنطق ص 879 (109).

الصفحة 337