كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 7)
إحداها: في أن الوصي، هَلْ يوصي؟ وفيه صور:
إحداها: ليس للوصي في الوصَايةِ المطْلَقة: أنْ يُوصِيَ إلَى غيره، وبه قال أحمد -رحمه الله-.
وقال أبو حنيفة، ومالك -رحمهما الله-: إن له أن يُوصِيَ.
لنَا: أنَّ الوليَّ لم يَرْضَ بالثاني، وأيضاً: فإنه يتصرَّف بالتولية والتفْوِيضِ؛ فلا يملك التفويض إلَى غيره؛ كالوكيل.
الثانية: لو قال: أوصيتُ إلَيْكَ، فإذا متَّ، ففلانٌ وَصِيِّ، أو فقد أوصيتُ إليه، أو قال: أوصيتُ إلَيْك، إلى أن يبلغ ابْنِي فلانٌ، أو يَقْدَمَ من سفره، فإذا بلغ، وقَدِمَ، فهو الوصيُّ. أو قال: أوصيتُ إليكَ إلَى سنه، فإذا مَضَتْ، فوصيِّ فلانٌ، جاز؛ لأنَّ المُوصِيَ هو الَّذِي أوصَى إليهما، ورضيهما، إلاَّ أن الوصاية إلى الثاني مشروطةٌ بشرط.
وقد رُوِيَ أن فاطمة بنْتَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورضي عنهما- أوصَتْ في وقفها إلى عَلِيٍّ عليه السلام فإن حدَّث به حادث، فإلى ابنيها -رضي الله عنهما (¬1) -.
وأيضاً فإن الوصايةَ قريب من التأمير، ومن المشْهورِ أن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أمر زيداً -رضي الله عنه- وقال: "إنْ أصِيبَ، فَجَعْفَر، فَإِنْ أُصِيبَ، فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ" (¬2) هذا ظاهرُ المذْهَبِ، ويحتمل الوصيةُ التعليقَ، كما تحتمل الجهالات، والأخطار.
وحكى أبو عبد الله الحنَّاطِيُّ، وآخرون فيها خلافاً أحداً من الخلاف في تعليق الوكالة. وبالمنْعِ أجاب القاضي الرويانيُّ؛ فقال: لو قال: إذا متُّ، فقد أوصَيْتُ إليك لا يجوز بخلافِ قوله: أوصيتُ إليك، إذا مت، ولو قال: أوصيتُ إليك.
فإذا حَدَثَ بك حدَثُ الموت، فقد أوصيت إلَى من أوصَيتَ إليه، فوصيك وصيي روى المزني [عن نصه] (¬3) المنع وحَكَى عن اختلاف العراقيين قولاً آخر: أن الوصاية صحيحةٌ، وللأصحابِ في هذه الصورةِ ثلاثةُ طرقٍ؛ أشهرها أنَّ فيها قولَيْنِ:
أحدهما: الصحة؛ لأَنَّ الوصاية إِلى الأَول والثاني صادرةٌ من الموصِي، فهي كالصورة السابقة.
وأظهرهما: على ما ذكره "صاحب التهذيب" والشيخ أبو الفرج وغيرهما: المنع؛ لأن الموصَى إليه مجهولٌ هاهنا.
والطريق الثاني: القطْعُ بالمنْع، وحمل القول الآخر عَلَى ما إذا أوصَى وأَذِنَ
¬__________
(¬1) قال الحافظ: لم أره.
(¬2) رواه البخاري وقد تقدم في الوكالة.
(¬3) سقط في: ز.