كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 8)
" فروع"
لو قال الوَلِيُّ للوكيل: زوَّجْهَا ممن شَاءَتْ بكم شَاءَت، فَزوَّجَهَا بِرِضَاهَا من غير كُفْءٍ بأقل من مَهْرِ المِثْلِ، يجوز، ولو قال: زَوِّجْها بألف، فَزوَّجَهَا بخمسمائة بِرِضَاهَا قال في "التتمة": المذهب أنه يَصِحُّ النكاح؛ لأن الصَّدَاقَ مَحْضُ حَقِّ المرأة.
وفيه وجه أنه لا يَصِحُّ؛ لأن النِّكَاحَ الذي وَكَّلَهُ غَيْرُ الذي باشَرَهُ.
ولو جاء رجل وقال: أنا وَكِيلُ فلان في قَبُولِ نِكَاح فلانة بكذا، فَصَدَّقَهُ الوِلِيُّ والمرأة، وجرى النكاح وضمن مدعي الوِكَالَةِ الصَّدَاقَ (¬1)، ثم إِن فلانًا أَنْكَرَ وَصَدَّقْنَاهُ باليَمِينِ، فهل يطالب مدعي الوِكَالَةِ بشيء من الصَّدَاقِ؟
فيه وجهان:
أحدهما: لا؛ لأن مُطَالَبَةَ الأَصْلِ قد سَقَطَتْ، والضامِنْ فَرْعٌ.
وأصحهما: ويُحْكَى عن نَصِّهِ في "الإملاء" أنه يُطَالَبُ بنصف الصَّدَاقِ؛ لأن المال ثَابِتٌ عليهما بزَعْمِهِ، وصاحبه ظالم في الإِنكار، فصار كما لو قال: لزيد على عَمْرو كذا، وأنا ضَامِنٌ، وأنكر عمرو ويجوز لزيدَ مُطالبة الضَّامِنِ والله أعلم.
[فرع: في "فَتَاوَى البَغَويِّ" أنه إذا قال الوَليُّ للوكيل: لا تُزوّجْهَا إلا بِشَرْطِ أن ترهن بالصَّدَاقِ فلاناً، أو يَتَكَفَّلَهُ فُلاَنٌ، صَحَّ، وعلى الوكيل الاشتراط. فإن أَهْمَلَهُ، لم يَصِحَّ النكاح. ولو قال: زَوِّجْها بكذا وخُذْ به كَفِيلًا، فزوجها بلا شَرْطٍ، صح النِّكَاحِ؛ لأنه أمَرَهُ بأمرين امْتَثَلَ أَحَدَهُمَا.
وإن قال: لا تُزوِّجْهَا إذا لم يَتَكَفَّلْ فلان، ينبغي ألا يصح التَّوْكِيلُ؛ لأن الكَفَالَةَ تَتَأَخَّرُ عن النكاح، وقد منع العَقْد إلا بها، وأنه إذا قال للوَكِيلِ: زَوِّجْهَا بألف وَجَارِيَةٍ، ولم يَصِفِ الجَارِيةَ، فزوجها الوَكِيلُ بألف، لم يَصِحَّ. ولو قال: زوجها بِخَمْرِ، أو خِنْزِيرٍ، أو مجهول، فَزَوَّجَهَا بألف دِرْهَمٍ، فإن كان ذلك نَقْدَ البَلَدِ، وَقَدْرَ مَهْرِ المِثْلِ، أو أكثر، صَحَّ النِّكَاحُ والمُسَمَّى، وإلاَّ فلا]
¬__________
= فقال إن صاحب البيان لم يجد ذلك عن الخراسانيين بل حكاه المسعودي ومراده صاحب الإبانة والنقل عن واحد لا يقتضي أن يكون نقل عن الخراسانيين كلهم.
قال في البيان: والطريق الأول أصح.
(¬1) قال الشيخ البلقيني قوله "وضمن الوكيل الصداق" يعني بصريح الضمان ويفهمك أن النكاح المجرد لا يقتضي تعلق عهدة في الصداق على الوكيل.