كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 8)
كِتَابُ الخُلْعِ (¬1)، وَفِيهِ أبْوَابٌ
البَابُ الأَوَّلُ فِي حَقِيقَةِ الخُلْعِ وَفِيهِ فَصْلاَنِ
(الفَصْلُ الأَوَّلُ فِي أَثَرِهِ): وَفِيهِ قَوْلاَنِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ طَلاَقٌ وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَليٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَمِنَ الفُقَهَاءِ أَبُو حَنِيْفَةَ وَالمُزَنِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، وَالثَّانِي: أَنَّهُ فَسْخٌ.
قال الرَّافِعِيُّ: يقال: خَلَع الرَّجُلُ امرأتَهُ خُلْعاً، وذكر أنه مأخوذ من الخَلْع، وهو نَزْع الثوب وكل واحد من الزَّوْجَيْن لباس للآخر، على ما قال، تعالى جده {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187] وكأن كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بمُفَارَقَةِ الآخر نزع عنه لباسه، ويقرب في ذلك قولهم: خُلِعَ الوالي أي عُزِلَ، وفسر الخُلْع في الشريعة: بالفُرْقَة على عوض يأخذه الزوج (¬2).
¬__________
(¬1) الخلع لغة: النزع، وهو استعارة من خلع اللباس, لأن كل واحد منهما لباس للآخر فكأن كل واحد نزع لباسه منه، وخالعت المرأة زوجها مخالفة إذا افتدت منه وطلقها على الفدية.
انظر: لسان العرب: 2/ 1232، المصباح المنير: 1/ 232، المطلع: 331 واصطلاحاً.
- عرفه الأحناف بأنه: عبارة عن أخذ المال بإزاء ملك النكاح بلفظ الخلع.
وعرفه الشافعية بأنه: فرقة بين الزوجين بعوض بلفظ طلاق أو خلع.
وعرفه المالكية بأنه: الطلاق بعوض.
وعرفه الحنابلة بأنه: فراق الزوج امرأته بعوض يأخذه الزوج بألفاظ مخصوصة.
انظر: تبيين الحقائق: 2/ 267، شرح فتح القدير: 4/ 210. حاشية ابن عابدين: 3/ 422، مغني المحتاج: 3/ 262. الشرح الصغير للدردير: 3/ 319، بداية المجتهد: 2/ 98. الكافي: 2/ 597، كشف القناع 5/ 212، المغني: 7/ 536.
(¬2) قال البلقيني في "التدريب" فراق الزوجة تبذل قابل العوض يحصل لجهة الزوج على وجه مخصوص قال وقلنا يبذل ولم نقيده بمذكور ليتناول ما إذا اختلف من غير ذكر مال فإنه يثبت مهر المثل للزوج على ما رجحه جمع من المراوذة وبعض العراقيين وعليه جري المتأخرون وأخرجنا =