كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 9)

وصرح بالياء، ففيه ثلاثة أوجه أيضاً، حكاها صاحب الكتاب والشيخ أبو الفرج السرخسيُّ وغيرهما.
أصحُّهما: أنه قذْفٌ.
والثاني: ليس بقذف إلا أن يريده؛ لاحتمال أنه أراد الصُّعُود، وسهل الهمزة ويروى هذا عن صاحب "التلخيص".
والثالث: الفرق بين الجاهل باللغة والبصير بها، فيجعل صريحاً من البصير، فلا يُقْبَل قوله "أردت الرُّقِيَّ وتركت الهمزة" ويقبل ذلك من الجاهل والله أعلم.
قَالَ الغَزَالِيُّ: (الرَّابِعَةُ) لَوْ قَالَ: زَنَى فَرْجُكِ فَهُوَ قَذْفٌ* وَلَوْ قَالَ: زَنَتْ عَيْنُكِ وَيدُكِ فَلَيْسَ بِقَذْفٍ عَلَى أَظْهَرِ الوَجْهَيْنِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: من صريح القَذف: أن يقول: زَنَى فرْجُك أو ذَكَرُك أو قُبُلك أو دُبُرك؛ لأنه آلةُ ذَلِك العَمَل، وهذا المعنى، إن أضاف الزنا إلى جُمْلة الشخص، ولو قال لامرأته: زنَيْتُ في قُبُلك، كان قذفًا لها, ولو قال لرجل، لم يكن قذفًا إلا أن يريده؛ لأن زنا الرجل يكون من القُبُل لا فيه، ذَكَرهُ في "التهذيب" ولو قال: زنا يدك أو رِجْلك أو عينك، ففيه طريقان، المذكور منهما في الكتاب أن فيه وجهَيْن، وربما سميا قولين:
أحدهما، وهو ظاهرٌ منقولِ المُزَنِيِّ، وبه قال مالك: أنه يكون قذفًا؛ لأنه أضاف الزنا إلى عُضْو من الجملة, فأشبه ما إذا أضاف إلى الفَرْج؛ ولأن ما تصحُّ إضافته إلى الفَرْج، تصح إضافته إلى اليد والرجل، كالطلاق، والظهار.
وأصحُّهما: أنه ليس بقَذْف، إلا أن يريده؛ لأن المَفْهوم من زنا هذه الأعضاء اللَّمْسُ والمشي والنظر، على ما قال -صلى الله عليه وسلم- (¬1): "العَيْنَانِ تَزْنيَانِ، وَاليَدَانِ تَزْنِيَانِ" وعلى هذا
¬__________
(¬1) رواه مسلم من حديث ابن عباس عن أبي هريرة مرفوعاً قال: كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، العينان زناهما النظر، واليدان زناهما البطش، الحديث، ورواه ابن حبان من حديث أبي هريرة أيضاً بلفظ: العينان تزنيان، واللسان يزني، واليدان تزنيان، وأصله في صحيح البخاري [6243 - 6612]، مسلم [6257] أيضاً من طريق ابن عباس: ما رأيت أشبه باللمم مما قال أبو هريرة: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا: أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه، وروى أحمد والطبراني من حديث مسروق عن عبد الله نحوه.

الصفحة 342