كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 10)

الكَفَّارة التخليص عن الرق ليستقل (¬1) المعتق، فيعتبر السلامة عن العيوب التي تؤثّر في العمل، والاستقلال.
الثانية: في الغالب أن النَّاقة لا تحمل حتى يكون لها خمس سنين، وهي الثنية ولو حملت قبل ذلك، فهل تؤخذ، فيه قولان:
أحدهما: لا؛ لأن الأربعين أحد أقسام الدية، فيختص بالسِّنّ كالقسمين الآخرين، ولأن الحمل قبل (¬2) ذلك مما يندر، ولا يوثق (¬3) به.
وأصحُّهما: القبول؛ لأنه ليس في الخبر إِلا اعتبار (¬4) الخلفة، وإذا جاء من عليه الدية بناقة ليسلمها، أو قال: هي خَلِفة، وأنكر المستحق، فيرجع فيه إلى عَدْلَين من أهل الخبرة، ويعمل بقولهما، وإذا أخذت بقول [أهل] (¬5) الخبرة، أو بتصديق الجاني، فماتت عند الولي، وتَنَازعا في العمل شق بطنها ليعرف (¬6) الحال، فإن تبين أنها لم تكن حاملاً غرمها الولي، وأخذ مكانها خَلِفة. وعن القاضي ابن كَجّ وجه آخر أنَّه يأخذ أرش النقصان، ويكتفي به.
والظاهر: الأول كما لو خرج المسلم فيه على غير الصفة المشروطة، ولو صادفتا النَّاقة المأخوذة حائلاً، وقال الولي: لم يكن بها حمل، وقال المؤدي: أسقطت عندك (¬7)، فإن لم يحتمل الزمان الإسقاط ردّت وَطُولب بخلفة بَدَلها، وإن احتمل فينظر إن أخذ (¬8) بقول الجاني، ولم يراجع أهل الخبرة، فالقول قول الولي مع يمينه؛ لأنّ الأصل عدم الحمل، وإن أخذ بقول أهل الخِبْرَة بعد مراجعتهم ففيه وجهان:
أحدهما: أن الجواب كذلك.
وأصحُّهما: وبه قال الربيع أن القول قول المؤدّي لتأيد قوله بقول أهل الخبرة، واجتهادهم، فكأنهم (¬9) شهدوا، وحكمنا بشهادتهم.
وعن أبي الحسين بن القَطَّان القَطْع بهذا الوَجْه الثاني.
الثالثة: من لزمه الدِّيَة من الجاني والعاقلة فإما ألا يملك إبلاً أو يملك.
الحالة الأولى: إذا لم يكن له إبل، فعليه تحصيل الواجب من غالب إبل البلدة،
¬__________
(¬1) في ز: استقل.
(¬2) في ز: فصل.
(¬3) في ز: يؤثر.
(¬4) في ز: اختيار.
(¬5) سقط في ز.
(¬6) في ز: سبق بظنها ليعلم.
(¬7) في ز: عنك.
(¬8) في ز: أخذت.
(¬9) في ز: وكانوا.

الصفحة 321