كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 11)
حَرَامٌ" (¬1) والفَرَقُ بفتح الراء مِكْيَالٌ يَسَعُ ستة عشر رَطْلاً.
وعن عمر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أنه قال [في خُطبَتِهِ] (¬2): نَزَلَ (¬3) تَحْرِيمُ الخَمْرِ وهي من خمسة أشياء: العِنَبِ والتَّمْرِ والحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والعَسَلِ (¬4). ثم قال الأصحاب: عَصِيرُ العِنَبِ الذي إذا اشْتَدَّ، وَقَذَفَ بالزَّبَدِ، فهو حَرَامٌ بالإجماع، وما يروى عن قُدَامَةَ بن مَظْعُوَنٍ، وعمرو بن مَعْدِ يَكرِبَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما- في تحليله، فقد ثَبَتَ رجوعهما عنه، ولا فَرْقَ بين قَلِيلِهِ وكثيرِهِ [المُسْكِرِ،] (¬5) ويفسق شاربه، ويجب (¬6) عليه الحَدُّ، وإن اسْتَحَلَّهُ كَفَر، ولم يستحسن الإمَامُ إِطْلاَقَ القَوْلِ بتكفير المستحلّ، وقال: كيف يكفر من خَالَفَ الإجماع، ونحن لا نُكَفِّرُ من رَدَّ أصل الإِجْمَاعِ، وإنما نبدعه (¬7) ونُضَلِّلُهُ (¬8)، وأوَّل ما ذَكَرَهُ الأصحاب على ما إذا صدق المجتمعينَ على [أن] (¬9) التحريم ثابت (¬10) في الشَّرْع، ثم حلله، فإنه يكون رَادًا للشرع (¬11)، وهذا إن صَحَّ، فليجر مِثْلُهُ في سائر ما حَصَلَ الإِجْمَاعُ على افْتِرَاضِهِ، أو تحريمه فَنَفَاهُ.
وعَصِيرُ الرُّطَبِ النَّيء كعصير (¬12) العِنَبِ النَّي كذلك ذَكَرَهُ صاحب "التهذيب" وطائفة. وحكى الرُّوَيانِيُّ ذلك عن بعضهم، واسْتَغْرَبَهُ، (¬13) ورأى كَوْنَهُ بِمَثَابَةِ سائر الأَشْرِبَةِ، وأما سائر الأَشْرِبَةِ فهي في التحريم، و [في] وجوب الحَدِّ عندنا كَعَصِيرِ العِنَبِ، لكن لا يكفر مُسْتَحِلُّهَا لمكان الخلاف (¬14) وساعدنا مَالِكٌ وأحمد على مذهبنا،
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجة من حديث سلمة بن دينار عن ابن عمر، وفي إسناده ضعف وانقطاع، ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة أيضًا من حديث جابر، لكن لفظه: ما أسكر كثيره، فقليله حرام، حسنه الترمذي، ورجاله ثقات، ورواه النسائي والبزار وابن حبان من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قليل ما أسكر كثيره، وفي الباب عن علي وعائشة وخوات ابن جبير وسعد، وعبد الله بن عمرو وابن عمر وزيد بن ثابت، فحديث علي: في الدارقطني، وحديث عائشة سيأتي بعده، وحديث خوات، في المستدرك، وحديث سعد: في النسائي، وحديث ابن عمرو: في ابن ماجة، والنسائي أيضًا، وحديث ابن عمر وزيد في الطبراني.
(¬2) سقط في ز.
(¬3) في ز: يزال.
(¬4) متفق عليه من حديث ابن عمر عن عمر، وفي آخره: والخمر ما خامر العقل، ورواه أحمد في مسنده عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من الحنطة خمر، ومن الشعير خمر، ومن التمر خمرٌ، ومن الزبيب خمر، ومن العسل خمر".
(¬5) سقط في ز.
(¬6) في ز: ويحد.
(¬7) في ز: يندعه.
(¬8) في ز: ويطلله.
(¬9) سقط في ز.
(¬10) في ز: بانت.
(¬11) في ز: للمشروع.
(¬12) في ز: للذي له عصير.
(¬13) في ز: وليستغربه.
(¬14) قال الشيخ البلقيني: هذا يقتضي أن من استحل السكر منها أنه يكفر لأنه لا اختلاف بين العلماء =