كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 12)

ولو قال: لا ألبس من غزلها، فهذا يدخل فيه الماضي والمستقبل، وترجمته فيما ذكر المروزيُّ (أزرشت تود نيوشم) (¬1).
قَالَ الغَزَالِيُّ: وَلَوْ قَالَ: لا أَلْبَسُ ثَوْبًا فَارْتَدَى بِقَمِيصٍ أَوِ اتْزَرَ حَنِثَ، وَلَوْ فَرَشَ وَرَقَدَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ، وَلَوْ تَدَثَّرَ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَوْ قَالَ: لا أَلْبَسُ قَمِيصًا فَارْتَدَى بِقَمِيصٍ فَوَجْهَانِ، وَلَوْ فَتَقَهُ وَاتَّزَرَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ، وَلَوْ قَالَ: هَذَ القَمِيصَ ثُمَّ اتَّزَرَ بِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ، وَأَوْلَى بِأَنْ يَحْنَثَ، وَيَجْرَيانِ فِيمَا لَوْ فَتقَهُ تَغْلِيبًا للإِشَارَةِ، وَلَو قَالَ: لا آكُل لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ فَكبِرَتْ، أَوْ لا أُكَلِّمُ هَذَا العَبْدَ فَعَتِقَ، أَوْ هذَا الرُّطَبَ فَتَتَمَّرَ، أَوْ هذِهِ الحِنْطَةَ فَطُحِنَتْ فَفِيهَا وَجهَانِ لِتَقَابُلِ الإِشَارَةِ وَالصِّفَةِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: إذا حَلَف؛ لا يلبس ثوبًا، حَنِثَ بلُبْس الرداء والإِزار والقميص والسراويل والجبة والقباء ونحوها، ولا فرق بين المَخِيطِ وغيره، ولا بين أن يكون من القطن أو الكتان أو الصوف أو الإِبريسم، ولا بين أن يلبس الثوب على الهيئة المعتادة، أو على خلاف تلك الهيئة، كما لو ارتدى أو اتَّزَرَ بالقميص، أو تعمم بالسراويل؛ لتحقَّق اسم اللبس والثوب.
ولا يَحْنَثُ بلبس الجلود وما يتخذ منها، ولا بلبس العلي والقلنسوة؛ لأن لابسها غير لابس للثوب، ولا يحنث بوضع الثوب على الرأْس، ولا بأن يفرشه ويرقد عليه، فإن ذلك ليس بلبس، ولو تَدَثَّرَ به، قال في الكتاب: فيه نظر، وأراد به تردّد وجه أحد الوجهين؛ أنه يحنث؛ لأن التلفف في الدثار قريبٌ من الارتداء.
وأظهرهما: المنع، فإنه لا يُسَمَّى لبسًا (¬2)، ولو حلف؛ لا يلبس حليًا، حَنِثَ
¬__________
(¬1) جملة فارسية معناها: لا ألبس من غزلك.
(¬2) قال في المهمات: ومحل ما ذكر في التدثر إذا كان بقميص أو نحوه كما صوّر به في الرجيز، أما إذا تدثر بقباء أو فرجية ففي أصل الروضة عن الإِمام في محرمات الإِحرام أنه إن أخذ من بدنه ما إذا قام عدّ لابسه لزمته الفدية وإن كان بحيث لو قام أو قعد لم يستمسك عليه إلا بمزيد أمر فلا وحينئذٍ يحمل إطلاقهم هنا على ذلك.
قال في التعقبات: وفيه نظر لأن وجوب الكفارة مدارة على الستر وإن لم يعد لابسًا والمراد هنا على اللبس عرفًا واللبس العرفي أن يحيط القباء بدنه والتدثر ستر وليس بلبس، وكل لبس ستر ولا عكس، وقول الإِمام إن أخذ من بدنه ما إذا قام عد لابسه، معناه أنه إذا جعل بعضه فوقه وبعضه تحته ولم يدخل يديه في كميه لأنه في هذه الحالة إذا قام استمسك القباء عليه بما تركب منه على منكبيه وإلا فمتى وضع جنبه الواحد على الأرض وتدثر به على الآخر فهذا لا يعد لابسًا لأنه إذا قام سقط عنه الثوب، ولو جعل كمي القميص مما يلي رجليه وذيله مما يلي كتفيه وتدثر به هو كالرداء إذا تدثر به.

الصفحة 320