كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 13)
وأصحهما: المنع؛ لأن كُلَّ واحد منهما لا يُقِرُّ إلا بِقَتْل صَدَرَ من شريكين؛ أحدهما، مُخْطِئٌ، وأنه لا يوجب القِصَاصَ. ولا خِلاَفَ في أن الدِّيَةَ تجب عليهما مُغَلَّظَةً.
ولو قال أحدهما: تَعَمَّدْتُ، وأخطأ صَاحِبِي، أو قال: لا أَدرِي أن صاحبي تَعَمَّدَ، أو أَخْطَأَ، وصاحبه غَائِبٌ، أو مَيِّتٌ، لا يمكن مُرَاجَعَتُهُ، فلا قِصَاصَ عليه. وإن قال: تَعَمَّدْتُ، وتَعَمَّدَ صَاحِبِي، وصاحبه غَائِبٌ، أو ميت، فعليه القِصَاصُ. وإن قال: تَعَمَّدْتُ، ولا أدري حَالَ صَاحِبِي، وقال صاحبه مِثْلَ ذلك، أو اقْتَصَرَ على قوله: تَعَمَّدْتُ، فالجَوَابُ في "التهذيب" وغيره، وُجُوبُ القِصَاصِ عليهما.
ولو قال أحدهما: تَعَمَّدْتُ أنا وصاحبي، وقال صَاحِبُهُ: أَخْطَأتُ، أو أَخْطَأْنَا معاً، فلا قِصَاصَ على الثاني، وفي الأَوَّلِ وجهان:
أصحهما: الوجوب؛ لإِقْرَارِه بِتَعَمّدِهِمَا جميعاً.
ووجه الثاني: أن قول الثاني في أنه مُخْطِئٌ مَقبُولٌ، فيكون الأول شَريكَ المُخْطِئِ.
ولو قال أحدهما: تَعَمَّدْتُ أنا وصاحبي، وقال صَاحِبُهُ: تَعَمَّدْتُ، وأخطأ هو، فيجب القِصَاصُ على الأول. وفي الثاني وَجْهَانِ: الأصح -المنع؛ لأنه لم يَعْتَرِفْ إلا بِقَتْلٍ، شَرِيكُهُ فيه مُخْطِئٌ. ولو رجع أحد الشَّاهِدَيْنِ، وأَصَرَّ الآخَرُ، وقال الرَّاجِعُ: تَعَمَّدْنا، فعليه القِصَاصُ. وإن اقْتَصَرَ على قوله: تَعَمَّدْتُ، فلا.
الرابعة: ما ذكرنا من وجوب القِصَاصِ على الشُّهُودِ، والرَّاجِعين فيما إذا قال: تَعَمَّدْنَا، وعَلِمْنَا أنه يقتل بما شَهِدْنَا عليه. أما إذا قالُوا: تَعَمَّدْنَا, ولكن لم نعلم أنه يُقتل، فإن كان ممن لا يَخْفَى عليهم [ذلك،] (¬1) وجب القِصَاصُ، ولا اعْتِبَارَ بما يقولون؛ كمن رَمَى سَهْماً إلى إنسان، واعْتَرَفَ بأنه قَصَدَهُ، ولكن قال: لا (¬2) أعلم أنه يبلغه.
وإن (¬3) كانوا ممن يجوز خَفَاؤهُ عليهم، لِقُربِ عَهْدِهِمْ بالإِسلام، فالمَشْهُورُ: أنه شِبْهُ عَمْدٍ، لا يُوجب القِصَاص.
ومَالَ الإِمام إلى وُجُوبِهِ؛ أَخْذاً مما لو ضُرِبَ المَرِيضُ ضَرْباً يَقْتُلُ المَرِيضَ دون الصحيح، وهو لا يَعْلَمُ أنه مَرِيضٌ، فيجب القِصَاصُ (¬4) على الأَظْهَرِ، كما هو مُبَيَّنٌ في الجِنَايَاتِ.
¬__________
(¬1) سقط في: أ.
(¬2) في ز: لم.
(¬3) في أ: فإن.
(¬4) في أ: فإنه يجب.