كتاب العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (اسم الجزء: 13)
[منها] (¬1) أنت طالقٌ وقال: أردت طلاقها (¬2) منه، فيجوز أن يعلم. قوله في الكتاب "أو كان معه قرينة تدل على المدح [بالواو] (¬3) " كذلك، وفي "فتاوى الْقَفَّالِ" أنه إذا بعث غلامه في حاجة فَأَبْطَأَ عليه فلما رجع [قال] (¬4): [آذاذمردى كو] (¬5) يحكم عليه بالعتق، وحكى بعض أَئِمَةِ طَبْرِسْتَانَ وجهاً آخر أنه: لا يعتق في الحال (¬6)، لِلْقَرينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ قصد التهكم والذم (¬7).
الثَّالِثَةُ: قوله لعبده: يا مولاي كناية. فإن المولى مشترك (¬8) بين معانٍ مِنْهَا المعتق.
ولو قال: يا سيدي -فعن القاضي الحُسَيْنِ: أنه لا يُعْتَقُ، وإِنْ نَوَى؛ لأنه منَ السُّؤْدَدِ وتبيين المنزل وليس فيه ما يَقْتَضِي العتق، وهذا ما أَوْرَدَهُ في الكتاب.
قَالَ الإِمَامُ: والذي نراه أَنَّه كناية.
ولو قال لِأَمَتِهِ: [يا "كدبانو" أو "كدبانوى" مني] (¬9) فهو كقوله للعبد: يا سيدي وبكونه كناية أجاب صاحب التَّهْذِيبِ وكذا لو قال للعبد [تومتراى مني] (¬10).
الرَّابعَةُ: إِذَا قال لعبد غيره: أَنْتَ حُرٌّ، فهذا إِقْرَارٌ بحريته، وهو مردود في الحال، لكن لو تمَلَّكَه يوماً من الدهر، حكم بعتقه؛ مؤاخذةً له بِإِقْرَارِهِ قال الإمَامُ: وَإِنَّمَا يجعل إقراراً (¬11)؛ لأنه لا مساغ للإنشاء فيه بخلاف ما إذا قال المالك لعبَده: أَنْتَ حُرٌّ فإنَّه إِنْشاءٌ كقول الزوج لزوجته: "أَنْتِ طَالِقٌ". فلو قَالَ لعبد الْغَيْرِ: قد أعتقتك. قال صاحب الكتاب: إن ذكره في معرض الإِنْشاء فهو لغو، وإن ذكره في مَعْرِضِ الإقرار يُؤَاخَذُ بِهِ لَوْ تَمَلَّكَهُ. وعن الْقَاضِي الحُسَيْنِ: أنه إِذَا قال قد أعتقتك كان إقراراً؛ لأن "قد" يؤكد معنى الْمُضِيِّ في الفعل الماضي.
قال الإِمَامُ: ومجرى كلامه أَنَّ قَوْلَهُ: أعتقتك بلا "قد". قد لا يكون إقراراً وإن كانت الصيغة في الوضع الماضي، وعندي لا فصل بينهما.
والوجه: أن يُرَاجَعَ الْقَائِلُ وَيُحْكَمُ بِمُوجَبِ قَوْلِهِ، فإن لم يفسر تُرِكَ وينبغي ألاَّ يُفَرَّقَ بين قوله: "أَنْتَ حر" وبين قوله: "أعتقتك".
¬__________
(¬1) في ز: عنها.
(¬2) في ز: إطلاقها.
(¬3) سقط في: ز.
(¬4) في ز: فقال.
(¬5) جملة فارسية معناها: رجل حر.
(¬6) في ز: الحكم.
(¬7) في أ: التحكم والذمة.
(¬8) في أ: يشترك.
(¬9) جملة فارسية معناها: يا سيدة أو سيدتي.
(¬10) جملة فارسية معناها: أنت ولي (أنت مولاي).
(¬11) في ز: الإقرار.